مع مرور عامين على اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله اللبناني حسن نصر الله كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية تفاصيل جديدة حول خطتين للاغتيال، ومنع الإنقاذ.
وقالت صحيفة جيروزاليم بوست إنه في 27 سبتمبر 2024، اتخذ نصرالله خياره الأخير، ووفقاً لأشخاص على دراية وثيقة بروتينه والترتيبات الأمنية حوله، كانت لديه أماكن أكثر أماناً كان بإمكانه الذهاب إليها في ذلك اليوم، ومع ذلك نزل إلى مجمع تحت الأرض في الضاحية الجنوبية لبيروت تحت مبنى سكني متعدد الطوابق، وبعد وقت قصير وصلت الطائرات.
الحالة النفسية لنصرالله قبل الاغتيال
وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصرالله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل.
وأفادت بأن نصرالله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة البيجر لتشكل نقطة تحول أخرى، فقد صدم بشكل خاص من نجاح الموساد في بيع أجهزة البيجر لحزب الله ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بين أيدي نشطاء الحزب وقادته، فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام ويكتفي بشرب الماء ويقلل من الكلام.
83 قنبلة في ثوان
وقال العقيد (احتياط) س.، الذي كان يدير بنك أهداف الجيش الإسرائيلي في وحدة نحالات بنيامين التابعة لسلاح الجو: "في اغتيال نصرالله أسقطنا 83 قنبلة"، ووفقاً له استُخدم مستوى مماثل من القوة النارية لاحقاً ضد هاشم صفي الدين الذي كان قد حُدد خليفة لنصرالله، وأنهت الثواني التي أُسقطت فيها القنابل حياة الرجل الذي شكّل حزب الله ومكانته داخل المحور الإيراني لعقود.
منع الإنقاذ لمدة 12 ساعة
وقال الضابط إن نصرالله كان لديه في يوم مقتله خيارات أكثر حماية، ومع ذلك اختار الذهاب إلى المجمع الذي انتهت فيه قصته، واستمرت الضربة نفسها ثوانٍ أما التخطيط المحيط بها فقد استغرق وقتاً أطول بكثير.
وقال س. إنه قبل العملية سعى لتحديد المدة التي سيستغرقها فريق إنقاذ محترف للوصول إلى الأشخاص المحاصرين في موقع دمار بهذا الحجم، فسأل قائد وحدة الإنقاذ في قيادة الجبهة الداخلية وحصل على إجابة: حوالي ست ساعات، وقال إن هذه الإجابة أدت إلى قرار آخر، مضيفاً: "فهمت أنهم في لبنان كانوا أقل تنظيماً وأنني بحاجة إلى منع أي شخص من الاقتراب من الموقع ومحاولة إنقاذ الناجين لمدة 12 ساعة، أردنا التأكد من أن نصرالله سيموت إن لم يكن من الإصابة المباشرة فمن فقدان الدم أو الاختناق بسبب نقص الأكسجين".
استهداف الجرافات ومنع الوصول
وبعد الضربة رصد الجيش الإسرائيلي دراجة نارية تصل إلى الموقع وأشخاصاً يحاولون الاقتراب عبر فتحة قريبة، ووصلت جرافة لاحقاً لإزالة الأنقاض فتم استهدافها، ووصلت جرافة أخرى بعد ذلك فدُمرت هي أيضاً، وقال س.: "الجرافة الثالثة لم تأتِ أبداً".
صورة نصرالله بين الأسطورة والواقع
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إنه منذ حرب لبنان الثانية ترسخت في إسرائيل صورة شبه أسطورية لنصرالله: يعيش تحت الأرض ويختبئ في مخبأ خائف من كشف نفسه وإدارة التنظيم من مساحات تحت الأرض.
وقال العقيد (احتياط) س. إن الواقع كان أكثر تعقيدا بكثير، مضيفا: "تابعنا نصرالله لفترة طويلة جداً، كنا نعرف شققه ومنزل زوجته ومواقع الطوارئ والأماكن التي كان يختبئ فيها".
ووفقاً للضابط كانت هناك فترات لم يعش فيها نصرالله تحت الأرض على الإطلاق، وفي بعض الأحيان كان يقيم في بنتهاوس في الطابق الثامن من مبنى سكني في الضاحية حيث كان مصعد خاص يتيح له الوصول بسرعة إلى مساحة محمية، وقال س.: "قد يكون عاش في مخبأ من الناحية النظرية لكنه في الواقع لم يكن تحت الأرض طوال الوقت"، وقال الضابط إن ذلك لم يحدث فرقاً كبيراً بالنسبة لأولئك الذين خططوا لاغتياله، مضيفاً: "في كل مخبأ دخل إليه كنا سنقتله، كانت لدينا خطط هجومية ذات صلة لكل مبنى وكل مخبأ".
تكلفة العملية
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة ذي ماركر العبرية أن عملية اغتيال نصرالله بلغت تكلفتها الإجمالية 125 مليون شيكل (حوالي 40 مليون دولار)، في واحدة من أغلى العمليات العسكرية الإسرائيلية الدقيقة ضد حزب الله، وأفادت بأن 25 مليون شيكل خصصت لشراء 83 طناً من القنابل والصواريخ المستخدمة في العملية، بينما بلغت تكلفة الغارات الأخرى في الضاحية نحو 100 مليون شيكل، لضمان خلق أزمة سير ومنع وصول فرق الإنقاذ والوقود والدعم الجوي.
المصدر: "جيروزاليم بوست"