وسط تواصل المساعي الباكستانية من أجل عقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية الإيرانية، تصاعدت التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
فقد حذر رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، اليوم الخميس، من أن "أسطول البعوض التابع للحرس الثوري، عبر القوارب السريعة والزوارق المسيّرة، يتمركز في الكهوف البحرية بجزيرة فارور، وينتظر وصول السفن الأميركية المعتدية، وذلك لإبادتها عبر استراتيجية الإغراق الدفاعي".
كما أضاف أنه "تم اتخاذ إجراءات قانونية بحق ثلاث سفن مخالفة في هذا الممر المائي الاستراتيجي أمس أيضاً".
وختم مشددا على "أن الأميركيين لا يجرأون على الاقتراب من مضيق هرمز"، وفق تعبيره.
المضيق مقابل الحصار
أتت تلك التهديدات بعدما ربطت إيران فتح هذا الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز حول العالم، برفع الحصار الأميركي عن موانئها.
بينما أعلنت واشنطن أن لا مهلة محددة لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مشيرة إلى أنها لن توقف حصارها، ما يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر، حيث بدت المواجهة بين طهران وواشنطن وكأنها تتركز حالياً حول هذا المضيق الحيوي للطاقة الذي أغلق إثر التهديدات الإيرانية، بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير.
هذا ويتوقع المراقبون أن يؤدي الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية إلى خفض صادرات إيران النفطية في الأسابيع المقبلة بشكل ملحوظ ما يفاقم الضغط الاقتصادي عليها.
لكنهم يرون الكلام الصادر من واشنطن عن انهيار النظام الإيراني اقتصادياً بشكل تام جراء الحصار ينطوي على شيء من التسرع، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".
يشار إلى أن البحرية الإيرانية كانت منيت بخسائر فادحة جراء الضربات الأميركية الإسرائيلية، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية سابقاً أنها دمرت عشرات السفن وأغلب الأسطول البحري الإيراني.
لكن ما يعرف بـ"أسطول البعوض" لا يزال على ما يبدو قادراً على إلحاق الضرر بالسفن في مضيق هرمز، إذ يضم عدداً من القوارب الصغيرة والسريعة والمرنة المصممة لمضايقة حركة الشحن، ويشكّل العمود الفقري للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وفق ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
كما تعد هذه القوارب الصغيرة، لا سيما الصواريخ والطائرات المسيرة التي يمكن لبحرية الحرس إطلاقها منها أو من مواقع مموّهة على اليابسة ضمن الكهوف والمغاور، التهديد الرئيسي الذي لا يزال يعيق حركة الملاحة.