مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين دخول الحصار البحري الأميركي على موانئ إيران حيز التنفيذ، إثر انتهاء مفاوضات باكستان قبل أيام قليلة دوزن التوصل لاتفاق بين الجانبين الإيراني والأميركي، اتجهت كافة الأنظار نحو مضيق هرمز الذي تمر عبره خمس شحنات النفط والغاز عالمياً.
وتصاعدات التساؤلات حول السبل والطرق العسكرية التي سيفرض فيها هذا الحصار الأميركي، بعدما شلت التهديدات الإيرانية حركة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي.
فيما أكد الجيش الأميركي أمس الاثنين أن حصاره لمضيق هرمز سيمتد شرقا إلى خليج عمان وبحر العرب، دون إعطاء الكثير من التفاصيل.
15 سفينة
وفي السياق أوضح مسؤولون عسكريون أنه سيتم تكليف مجموعتين على الأقل من حاملات الطائرات أو قوات جوية بتوفير غطاء جوي فوق المضيق، وفق ما نقلت "دي أتلانتيك".
كما كشف مسؤول أميركي رفيع أنه تم نشر أكثر من 15 سفينة حربية أميركية لدعم عملية الحصار، حسب ما نقلت "وول ستريت جورنال".
فقد تمركزت خارج مضيق هرمز، قبالة عمان، حاملتا طائرات هجومية، مثل ابراهام لنكولين، ونحو 12 مدمرة لتغطية جوية وبحرية واسعة. وانتشرت نحو 6 مدمرات داخل الخليج العربي.
كذلك قال مسؤولان أميركيان إن حاملة الطائرات الأميركية يو إس إس جورج بوش الأب (USS George H.W. Bush) تبحر قبالة سواحل إفريقيا في طريقها إلى الشرق الأوسط للانضمام إلى عملية "الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury)، بينما أشار المسار غير المعتاد للحاملة، بالإبحار حول القرن الإفريقي بدلًا من المرور عبر البحر المتوسط، إلى سعي السفينة لتجنب البحر الأحمر، حيث قد تتعرض لهجمات من جماعة الحوثيين في اليمن المدعومة من إيران. وتعد "جورج بوش" ثالث حاملة طائرات أميركية تُنشر في المنطقة في إطار الحرب ضد إيران.
إلى جانب السفن الحربية الأميركية، تشارك أيضاً طائرات استطلاع وطائرات بدون طيار، حيث تراقب المنطقة من خليج عمان (شرق المضيق) وحتى داخل الخليج العربي.
كذلك يستخدم الرادار والأقمار الصناعية والبث الراديوي لتحذير البحارة مسبقاً. وقد طُلب من السفن المدنية التواصل مع البحرية الأميركية عند الاقتراب من المنطق.
وكشفت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة كانت بدأت عمليات تطهير مضيق هرمز من الألغام التي زرعتها القوات الإيرانية باستخدام مدمرات موجهة مثل USS Frank E. Peterson وUSS Michael Murphy، وطائرات بدون طيار تحت الماء، وسفن متخصصة في مكافحة الألغام، وفق شبكة "سي أن أن".
على طريق فنزويلا
في حين ألمح ترامب إلى أن طريقة فرض الحصار قد تشبه ما جرى في فنزويلا، عبر استهداف السفن والزوارق الفنزويلية. إذ قال الرئيس الأميركي أمس إنه سيتم استهداف أي زوارق هجومية سريعة إيرانية "باستخدام نظام القتل نفسه الذي استخدم ضد تجار المخدرات في البحر.
بالتزامن أفاد إشعار للملاحة صادر عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، التابعة للبحرية الملكية البريطانية، بأن قيودًا على الوصول البحري تُفرض على الموانئ الإيرانية والمناطق الساحلية على امتداد الخليج العربي وخليج عُمان وأجزاء من بحر العرب.
وكانت القوات العسكرية الأميركية بدأت أمس فرض حصار على حركة الملاحة البحرية التي تحاول الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها، في تصعيد محفوف بالمخاطر عقب انتهاء محادثات السلام في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع من دون التوصل إلى اتفاق.
في المقابل هددت إيران بأن أي ميناء في الخليج العربي أو بحر عُمان لن يكون آمنًا إذا تعرضت موانئها للتهديد.
يذكر أنه خلال المحادثات التي جرت في باكستان السبت الماضي طلب الوفد الأميركي من الإيراني الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامً، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.
إلا أن الوفد الإيراني كرر عرضه السابق ألا وهو الموافقة على وقف التخصيب لمدة 5 سنوات، وهو ما رفضه الجانب الأميركي في الحال.
فيما أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن وقف إطلاق النار الذي يمتد لأسبوعين لا يزال ساريًا، مشددا على أن الجهود متواصلة لحل القضايا العالقة بين الجانبين الإيراني والأميركي.
في حين كشف عدد من المسؤولين الباكستانيين والأميركيين أن جولة ثانية مباشرة قد تعقد في الأيام القليلة المقبلة، ربما الخميس الآتي.