يقدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه بوصفه مهندساً رئيسياً لمستقبل إيران في مرحلة ما بعد الحرب، بعدما طالب يوم الجمعة بـ«استسلام غير مشروط»، في إشارة إلى أهداف تتجاوز العمل العسكري نحو إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي في إيران، على غرار ما حاول فعله في فنزويلا، وفقاً لمراقبين، فيما يحذر خبراء من تعقيدات المسار.
وبحسب موقع «أكسيوس»، فإن ترامب قدّم حتى الآن ثلاثة مسارات رئيسية بشأن إيران، تتعلق باختيار خليفة للقيادة، وتقديم «حصانة كاملة» لعناصر أمنية، والعمل على خفض أسعار النفط في ظل تداعيات الحرب على أسواق الطاقة.
وأقرّ ترامب بأن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، يُعدّ «الخليفة الأكثر ترجيحاً»، لكنه قال لـ«أكسيوس» الخميس إنه يعارض هذا السيناريو.
ويرى سرينجوي بوس، الأستاذ المشارك في العلاقات الدولية بجامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، أن هذا الطرح «امتداد لنهجه في السياسة الدولية تجاه فنزويلا»، وكذلك غزة ومجلسه للسلام.
ويضيف بوس أن ذلك يستدعي صدى انقلاب 1953 المدعوم أميركياً، الذي أطاح زعيماً إيرانياً منتخباً ديمقراطياً ونصّب محمد رضا بهلوي شاهاً حتى الإطاحة به في ثورة 1979.
في المقابل، يقول دانيال شنايدرمان، مدير برامج السياسات العالمية في «بن واشنطن»، إن «حجم وقدرات الجيش الإيراني، وطبيعة تغلغل الحرس الثوري في الحياة اليومية» يجعل إيران مختلفة جداً عن فنزويلا.
ويشير إلى أن طهران «أتيح لها وقت طويل للاستعداد» للحرب، وأنه من غير المرجح حدوث «انتقال قيادة يرضي البيت الأبيض في نهاية المطاف».
ويضيف شنايدرمان، المسؤول السابق في وزارة الدفاع خلال إدارة بايدن: «ربما جزء من الخطة هو الوصول إلى "حدّ كافٍ" كما فعلوا في فنزويلا… لكن كيف يبدو ذلك في إيران؟ كلفة الوصول إلى "حد كافٍ" بعد ما حدث كبيرة. وبالنسبة للإيرانيين، بقاء النظام بأي شكل يُعدّ مكسباً.
ودعا ترامب الخميس أفراد الحرس الثوري والجيش والشرطة إلى «إلقاء السلاح»، مؤكداً أنهم سيكونون «بأمان تام مع حصانة كاملة، وإلا فسيواجهون موتاً مضموناً بالكامل».
احتواء أسعار الوقود
وتتحرك الإدارة الأميركية لاحتواء أسعار الوقود مع امتداد الحرب إلى ممر شحن بالغ الأهمية، فيما عرض ترامب «تأمين مخاطر سياسية وضمانات» لناقلات الطاقة.
وقال إن إجراءات إضافية من شأنها «زيادة الاستقرار بشكل كبير» في الشرق الأوسط وأسعار النفط وأسواق الأسهم «باتت وشيكة»، دون تقديم تفاصيل.
ويُحذر مراقبون من أن تقلبات أسعار الطاقة قد تشكل مخاطرة سياسية على الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط والبنزين يوم الجمعة، إذ ارتفع البنزين بنحو 11% منذ اندلاع الحرب.
وأعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت الخميس إعفاءً لمدة 30 يوماً يتيح للهند شراء النفط الروسي، بعدما كانت قد أوقفت الاستيراد في إطار اتفاق جمركي.
وفي تعليق على التداعيات، قال شنايدرمان إن ذلك يمثل أحد «العواقب الاستراتيجية غير المقصودة» لقرارات الذهاب إلى الحرب، مضيفاً أن هناك «آثاراً من الدرجة الثانية والثالثة» كان من المفترض أن يأخذها «تخطيط متين وسليم» في الاعتبار.
وفي المقابل، قالت ليفيت إن الولايات المتحدة، «بفضل قيادة الرئيس ترامب في ولايته الأولى والولاية الحالية»، لا تزال أكبر منتج للنفط الخام والغاز الطبيعي في العالم، مؤكدة أن «فريق الطاقة بالكامل» يمتلك «خطة عمل» للحفاظ على استقرار الأسعار طوال العملية الأميركية.