الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - السلاح الخفي.. ما هو سرّ الأجنحة في الصواريخ؟

السلاح الخفي.. ما هو سرّ الأجنحة في الصواريخ؟

الساعة 04:22 مساءً

 

 

من بعيد، تبدو الصواريخ مجرد أسطوانات معدنية تطير بسرعة هائلة نحو أهدافها، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً وإثارة. بعض الصواريخ مزوّدة بأجنحة تمكنها من المناورة والتحكم بدقة، بينما تحلق أخرى بلا أجنحة، معتمدة على تصميمها الانسيابي أو قوة الدفع وحدها. هذه الاختلافات ليست عشوائية، بل تعكس سنوات من التطوير الهندسي والتكتيكي لتلبية مهام محددة، من الهجوم بعيد المدى إلى الدفاع الجوي، وصولاً إلى الصواريخ فائقة السرعة.

وتُشكّل الصواريخ اليوم ركيزة أساسية في الاستراتيجيات العسكرية الحديثة، بعدما شهدت قفزات تكنولوجية هائلة نقلتها من سهام نارية بدائية في الصين خلال القرن الحادي عشر، كانت تعتمد على البارود، إلى منظومات فائقة التعقيد قادرة على عبور القارات بسرعات تفوق الخيال. ورغم هذا التطور المذهل، ما زال جوهر الفكرة واحداً، جسم انسيابي يُدفع بقوة هائلة ليصيب هدفه بدقة.

تتنوع الصواريخ الحديثة في أحجامها ومهامها؛ فبعضها مُصمم لضرب أهداف قريبة خلال ثوانٍ، بينما تستطيع الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التحليق خارج الغلاف الجوي قبل أن تعود نحو هدفها حاملةً رؤوساً تقليدية أو نووية.

لماذا تمتلك بعض الصواريخ أجنحة؟

عند النظر إلى الصواريخ الحديثة، نلاحظ تشابهاً في بنيتها العامة، زعانف خلفية، وأحياناً أجنحة جانبية أو أسطح تحكم أمامية. هذه العناصر ليست للزينة، بل تؤدي أدواراً حيوية في التوجيه والاستقرار.

الصواريخ ذات الأجنحة تعتمد على هذه الأجنحة لتوليد قوة رفع وتحسين القدرة على المناورة، تماماً كما تفعل الطائرات. فهي تسمح بتعديل المسار بكفاءة أثناء الطيران لمسافات طويلة، دون الحاجة إلى تغيير اتجاه جسم الصاروخ بالكامل. لذلك تُستخدم غالباً في الصواريخ بعيدة المدى، مثل صواريخ كروز وبعض الصواريخ جو-جو، وفقا لموقع "slashgear."

ومن الأمثلة التاريخية البارزة صاروخ V-2 الذي أطلقته ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، ويُعد من أوائل الصواريخ الباليستية التي غيّرت طبيعة الحروب الحديثة.

أما في مجال صواريخ كروز، فيبرز صاروخ BGM-109 Tomahawk، الذي يتميز بأجنحة قابلة للطي تنفتح بعد الإطلاق لتوفير الرفع اللازم أثناء التحليق لمسافات قد تصل إلى نحو 1550 ميلاً. كما أن بعض الطرازات المتقدمة، مثل AGM-129 ACM، صُممت بقدرات تخفٍ وأنظمة توجيه تقرأ التضاريس لتعديل المسار والارتفاع بدقة متناهية.

متى لا تكون الأجنحة ضرورية؟

الفرق الجوهري يكمن بين "الصاروخ الموجّه" و "المقذوف الباليستي". فالصاروخ الموجّه قادر على تعديل مساره أثناء الطيران، بينما يتبع المقذوف الباليستي مساراً محسوباً مسبقاً يعتمد على قوانين الجاذبية والسرعة الابتدائية.

في الصواريخ قصيرة المدى أو تلك التي تعتمد على السرعة العالية جداً، قد تصبح الأجنحة عبئاً بسبب زيادة مقاومة الهواء. لذلك تُستبدل أحياناً بأسطح تحكم صغيرة تُعرف بـ"الكانارد"، أو يُعتمد على توجيه الدفع نفسه لتحسين المناورة.

على سبيل المثال، يعتمد صاروخ RIM-162 Evolved Sea Sparrow على زعانف خلفية وأسطح تحكم أمامية من دون أجنحة كبيرة، ما يجعله مناسباً للدفاع قصير المدى عن السفن. وبالمثل، صُمم نظام SA-18 Grouse المحمول على الكتف بزعانف ذيلية للتحكم السريع والفعال.

عصر السرعات الفرط صوتية

المستقبل يتجه بقوة نحو الصواريخ فرط الصوتية التي تتجاوز سرعتها 5 ماخ، وبعضها يصل، وفق تقارير ، إلى 20 ماخ. في هذا المجال، تقل أهمية الأجنحة التقليدية، إذ يعتمد التصميم على أشكال انسيابية أو مثلثية تولد الرفع من خلال هيكل الصاروخ نفسه.

أحد أبرز الأمثلة هو صاروخ Avangard الروسي، الذي يُطلق من صاروخ باليستي عابر للقارات ثم ينفصل ليحلق بسرعات هائلة مع قدرة على المناورة، ما يصعّب اعتراضه بأنظمة الدفاع الجوي الحالية.