صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصحيفة "نيويورك بوست"، الاثنين، بأنه لا يستبعد إرسال قوات برية أميركية إلى إيران "إذا لزم الأمر".
وقال ترامب: "لستُ متردداً بشأن إرسال قوات برية - كما يقول كل رئيس، لن تكون هناك قوات برية. أنا لا أقول ذلك. أقول ربما لا نحتاج إليهم، أو إذا لزم الأمر".
كشف الرئيس الأميركي، في مقابلة هاتفية استمرت 9 دقائق مع شبكة "سي إن إن"، صباح الاثنين، أن الجيش الأميركي "يوجّه ضربات قاسية جدًا" لإيران، لكنه أشار إلى أن "الموجة الكبرى" من العمليات العسكرية لم تبدأ بعد.
وأضاف ترامب، في حديثه لمقدم البرامج جيك تابر: "نحن نضربهم بقوة، أعتقد أن الأمور تسير بشكل جيد جداً، إنها عمليات قوية للغاية. لدينا أعظم جيش في العالم ونحن نستخدمه".
مدة الحرب والتصعيد المرتقب
وفيما يتعلق بمدة الحرب، علق ترامب: "لا أريد أن أراها تستمر طويلًا، أعتقد أنها ستستغرق 4 أسابيع، ونحن متقدمون قليلًا على الجدول الزمني".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتخذ إجراءات تتجاوز العمل العسكري لدعم الشعب الإيراني، مضيفاً: "نعم، نفعل ذلك بالفعل. لكن في الوقت الحالي نريد من الجميع البقاء في الداخل. الوضع غير آمن".
وحذر من تصعيد وشيك بقوله: "لم نبدأ حتى بضربهم بقوة بعد. الموجة الكبرى لم تحدث بعد. الضربة الكبرى قادمة قريباً".
"أكبر مفاجأة.. هجمات على دول عربية"
ووصف ترامب الهجمات الإيرانية على عدد من الدول العربية بأنها "أكبر مفاجأة" حتى الآن، مشيراً إلى الهجمات الإيرانية على البحرين والأردن والكويت وقطر والإمارات.
وقال: "فوجئنا بالهجمات، وأخبرناهم أننا سنتولى الأمر، لكنهم أرادوا القتال. كانوا سيبقون بعيدين إلى حد كبير، والآن يصرّون على الانخراط".
وأضاف ترامب أن القادة العرب "أقوياء وأذكياء"، معتبراً أن استهداف إيران لفندق ومجمع سكني "أثار غضبهم"، على حد تعبيره.
الغموض حول القيادة في طهران
وفيما يتعلق بخلافة القيادة في إيران، تابع ترامب: "لا نعرف من هي القيادة الآن، ولا نعرف من سيختارون. ربما يحالفهم الحظ ويختارون شخصاً يعرف ما يفعل".
وأكد أن الضربات الأولية ألحقت خسائر كبيرة بالقيادة الإيرانية، موضحاً أن 49 شخصًا قُتلوا، واصفًا العملية بأنها "ضربة مذهلة".
وأضاف: "اجتمعوا كلهم في مكان واحد وأصابهم شيء من الغرور. اعتقدوا أنهم غير قابلين للرصد، لكنهم لم يكونوا كذلك".
وأفاد بأن الوضع القيادي في طهران غير واضح حاليا: "هم لا يعرفون من يقودهم الآن".
تعثر المفاوضات والبرنامج النووي
وأعلن ترامب أن فريقه حاول التفاوض مع الإيرانيين، مضيفا "لكننا لم نتمكن من إبرام اتفاق معهم"، وكشف أن كل عرض جديد كان يُقابل بتراجع عن تعهدات سابقة.
وأكد أن إيران رفضت إنهاء تخصيب اليورانيوم، مضيفًا أن المواد المخصبة "كانت موجودة لديهم".
واعتبر ترامب أن الخيار العسكري هو "الطريقة المناسبة" للتعامل مع إيران. وتابع: "لا داعي للقلق بشأن الاتفاقيات".
سجل طويل من المواجهة
وأشار ترامب إلى تاريخ المواجهة الممتد منذ الثورة الإيرانية عام 1979، قائلًا إن المنطقة عانت "عقوداً من الموت والدمار".
كما ذكّر بعملية اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في يناير (كانون الثاني) 2020، واصفًا إياه بأنه "جنرال عنيف بشكل لا يُصدق"، معتبراً أن تلك الضربة كانت "خطوة كبيرة".
وأضاف الرئيس الأميركي: "لو لم يحدث ذلك، ربما لم تكن إسرائيل موجودة اليوم".
كما أشار ترامب إلى عملية "مطرقة منتصف الليل" في يونيو (حزيران) 2025 التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، مؤكدًا أن إيران "كانت على بُعد شهر من امتلاك سلاح نووي".
وفي انتقاد للاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، اعتبر ترامب أنه "كان مسارا نحو القنبلة"، مضيفاً أن إيران "كانت ستحصل على سلاح نووي قبل 3 أو 4 سنوات، وربما كانت ستستخدمه ضد إسرائيل أو حتى ضدنا".
واختتم ترامب حديثه بالقول: "الأمور تسير بشكل جيد"، قبل أن ينهي المقابلة.
ترامب غاضب من ستارمر
وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الأميركي، في مقابلة مع صحيفة "تليغراف" البريطانية، الاثنين، أنه "يشعر بخيبة أمل كبيرة" من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي رفض السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة دييغو غارسيا الجوية لشن ضربات على إيران، نقلا عن "رويترز".
وشنت أميركا وإسرائيل، السبت، هجوماً واسع النطاق على إيران، التي ردت باستهداف إسرائيل والقواعد الأميركية في دول الخليج والدول المجاورة.
في 19 فبراير (شباط)، لوّح الرئيس الأميركي باستخدام بلاده للقاعدة العسكرية الموجودة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي أثناء توجيه ضربة محتملة ضد إيران.
وصف ترامب جزيرة دييغو غارسيا بأنها استراتيجية للغاية، داعيا بريطانيا لعدم إعادتها إلى جمهورية موريشيوس، باعتبار أن الأخيرة جزيرة بالمحيط الهندي، لا ترتبط بحدود برية مع أي دولة أخرى، وأقرب جيرانها: مدغشقر وجزر القمر وسيشل وجزر رينيون الفرنسية.
وأكد ترامب على ضرورة ألا يفقد رئيس الوزراء البريطاني ستارمر السيطرة على دييغو غارسيا، لأي سبب كان، بتوقيعه عقد إيجار هش، في أحسن الأحوال، لمدة 100 عام.
قامت بريطانيا عام 1965 بفصل جزيرة دييغو غارسيا، عن بقية أرخبيل شاغوس، وقدمتها للولايات المتحدة الأميركية التي أقامت عليها قاعدة عسكرية مشتركة، استخدمتها واشنطن في عملياتها العسكرية بأفغانستان والعراق.
في 2019، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبأغلبية ساحقة، قرارا يطالب بريطانيا بإنهاء إدارتها لجزر شاغوس، في المحيط الهندي، وتسليمها لموريشيوس.
وفي مايو (أيار) 2025، وقّعت موريشيوس وبريطانيا اتفاق نقل الجزر، ونُظّم استخدام قاعدة دييغو غارسيا من قبل بريطانيا بعقد إيجار لمدة 99 عاما.
كما مُنحت بريطانيا بموجب الاتفاق، حق تمديد استخدام القاعدة لمدة 40 عاما إضافية بعد انتهاء فترة الـ99 عاما.
إلا أن الاتفاق لا يزال غير نافذ لعدم استكمال إجراءات المصادقة عليه في برلماني البلدين.
وعلق ترامب في وقت سابق: "بريطانيا تخطط، بلا أي مبرر، لمنح جزيرة دييغو غارسيا، ذات الأهمية الحيوية للولايات المتحدة، إلى موريشيوس"، واصفا الخطوة بأنها "ضعيفة" و"حماقة كبرى".