ذكر تلفزيون إيران اليوم الأحد أن ناقلة نفط تم إغراقها بعد استهدافها أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وتنتظر نحو 150 ناقلة نفط متوقفة في المياه المفتوحة بالخليج، متجنبة المرور عبر المضيق الحيوي، في مؤشر على تصاعد المخاطر البحرية، وفقا لوكالة "رويترز".
وأفادت وكالات الأنباء بتضرر ناقلتَي نفط حتى الآن نتيجة الهجمات الإيرانية قرب مضيق هرمز.
ويأتي هذا التطور بعد الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، حيث بدأت ناقلات النفط والغاز بشكل متزايد في تجنب المرور عبر مضيق هرمز، ما يعكس مستويات متزايدة من الحذر داخل قطاع الشحن البحري.
وتظهر المعطيات تكدس عدد كبير من السفن خارج المضيق، فيما غيرت بعض الناقلات مسارها وعادت أدراجها أثناء العبور.
كما أفادت سفن بسماع بث إذاعي نسب إلى البحرية الإيرانية يعلن حظر المرور عبر مضيق هرمز، وذلك رغم عدم صدور إعلان رسمي من طهران بشأن إغلاق الممر الملاحي.
وفي وقت سابق، أصدرت الولايات المتحدة تحذيرا للملاحة في الشرق الأوسط، دعت فيه السفن إلى الابتعاد لمسافة 30 ميلا بحريا عن أصولها العسكرية في المنطقة.
ورغم هذه التطورات، استمرت بعض السفن في العبور، حيث أظهرت بيانات تتبع جمعتها بلومبرغ خروج سبع سفن من المضيق ودخول ست أخرى بعد صدور التحذيرات.
ضربات تطال سلطنة عمان البلد الوسيط بالمفاوضات
وتعرض ميناء الدقم في عُمان وناقلة نفط قبالة سواحلها لهجوم الأحد، في أول ضربات تطال السلطنة، البلد الوسيط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، منذ أن بدأت طهران الرد على الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.
صباح الأحد، سمع مراسلو وكالة فرانس برس انفجارات في مدن خليجية، في اليوم الثاني من الهجمات الإيرانية الانتقامية التي طاولت كافة دول الخليج.
وتثير حملة القصف الإيراني في الخليج مخاوف من توسّع رقعة النزاع، وزعزعت استقرار منطقة طالما اعتُبرت واحةً للسلام والأمن في شرق أوسط مضطرب.
وقالت وكالة الأنباء العمانية الرسمية عبر إكس "أفاد مصدر أمني بتعرض ميناء الدقم التجاري لاستهداف بطائرتين مسيرتين، استهدفت إحداها سكن عمال متنقل، أدت إلى إصابة عامل وافد، فيما سقط حطام الأخرى في منطقة بالقرب من خزانات الوقود دون خسائر بشرية أو مادية.
وبعد وقت قصير، أعلنت عُمان تعرض ناقلة نفط ترفع علم جمهورية بالاو للاستهداف قبالة سواحلها، مشيرة إلى إصابة 4 من أفراد طاقمها الذي تم إجلاؤه.
قتلى وإصابات جراء استهداف مدن خليجية
وجاء اليوم الثاني من الضربات الإيرانية في أعقاب هجمات دامية، قُتل فيها مدنيان اثنان في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بينما استهدفت إيران قواعد عسكرية وكذلك بنى تحتية مدنية في أنحاء الخليج السبت.
دبلوماسيا، هاجم مستشار رئيس الإمارات أنور قرقاش الأحد إيران قائلا إن "العدوان الإيراني على دول الخليج أخطأ العنوان".
وكتب قرقاش على منصة اكس "العدوان الإيراني على دول الخليج أخطأ العنوان، وعزل إيران في لحظتها الحرجة" مضيفا "حربكم ليست مع جيرانكم، وبهذا التصعيد تؤكدون رواية من يرى أن إيران مصدر الخطر الرئيسي للمنطقة، وأن برنامجها الصاروخي عنوان دائم لعدم الاستقرار".
الفنادق أصبحت أهدافًا
في أنحاء الخليج، تعرضت البنية التحتية المدنية لهجمات: من المطارات والموانئ البحرية إلى المباني السكنية وحتى الفنادق.
وقالت آنا جاكوبس، محللة الشؤون الأمنية الخليجية إن "دول الخليج تقف الآن في الخطوط الأمامية لهذه الحرب الوحشية". وأضافت "ترغب دول الخليج، كعادتها، في دعم خفض التصعيد والدبلوماسية... لكن هذا الالتزام وهذه المبادئ تُختبر الآن". وتابعت "إذا واصلت إيران استهداف هذه الدول وصعّدت من حدة التوتر، فسيكون من الصعب عليها (دول الخليج) أن تقف مكتوفة الأيدي".
وقالت السلطات إن طائرات مسيّرة هاجمت فجر الأحد مطار المنامة، ما أسفر عن أضرار طفيفة.
ونصحت السفارة الأميركية في المنامة مواطنيها بالابتعاد عن الفنادق في العاصمة البحرينية محذّرة من أنها قد تصبح أهدافا محتملة بعد استهداف فندق كراون بلازا.
وشهدت المنامة السبت هجمات إيرانية مكثفة تخللها سقوط طائرات مسيرة وشظايا على مبان سكنية، وأظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد الدخان والنيران من أبراج شاهقة.
وفي الإمارات، التي تحملت العبء الأكبر من الهجمات، قالت السلطات إن شخصين أُصيبا عندما سقط حطام طائرات مسيّرة معترَضة على منازل في دبي.
وفي العاصمة أبوظبي، أُصيبت امرأة وطفل بعد أن اصطدم حطام طائرة مسيّرة معترَضة بواجهة مبنى في أبراج الاتحاد، وفقًا لمكتب أبوظبي الإعلامي.
وشاهد مراسل لفرانس برس دخانا أسود كثيفا يتصاعد من ميناء جبل علي في جنوب دبي صباح الأحد، بعد أن قالت السلطات إن حطام صاروخ اعتراضي أشعل حريقا ليلا.
نخلة جميرا وبرج العرب
قالت وزارة الدفاع الإيرانية أنّ قواتها أطلقت السبت 137 صاروخًا و209 طائرات مسيّرة على أهداف في أنحاء الإمارات، وقد شوهدت حرائق وأعمدة دخان في معالم بارزة مثل جزيرة نخلة جميرا الاصطناعية في دبي، وفندق برج العرب.
في مطار أبوظبي، قُتل شخص واحد على الأقل وأُصيب سبعة خلال ما وصفته السلطات بأنه "حادث"، بينما توفي شخص آخر في وقت سابق من اليوم نفسه في العاصمة جرّاء سقوط حطام.
وتعرّض مطار دبي، الأكثر ازدحاما في العالم بحركة المسافرين الدوليين، ومطار الكويت أيضًا لهجمات.
وفي قطر، التي تستضيف قاعدة العديد أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، قال مسؤولون إن إيران أطلقت 65 صاروخًا و12 طائرة مسيّرة باتجاه الدولة الخليجية، تم اعتراض معظمها، لكن ثمانية أشخاص أُصيبوا، أحدهم في حالة حرجة.
وفي اليوم الأول من الضربات السبت، تصاعد الدخان من قواعد أميركية في أبوظبي والمنامة، مقرّ الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، بحسب شهود، كما استُهدفت قواعد أميركية في الكويت.