في انتهاك جديد ضد المنظمات والهيئات الدولية، اقتحمت جماعة الحوثي مقر منظمة أطباء بلا حدود في الحي السياسي بالعاصمة اليمنية صنعاء، حيث صادرت أجهزة ومعدات اتصالات تابعة للمنظمة، ما يثير قلق المجتمع الدولي ويُعد انتهاكًا صارخا لحرمة المؤسسات الإنسانية.
وبحسب مصادر إعلامية يمنية، فإن الحوثيين كانوا قد أبلغوا المنظمة قبل اقتحام مقرها بنيتهم إعادة بعض الأصول التي جرى الاستيلاء عليها قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وهو ما دفع ممثلي المنظمة للحضور إلى الموقع في أجواء من التفاؤل المؤقت، لكن الجماعة لم تُعد أيًا من الأجهزة المصادرة سابقاً ، بل صادرت ما تبقى من المعدات، ليتضح لاحقاً أن الإبلاغ المسبق كان بغرض التمويه والتغطية على عملية مصادرة جديدة للأصول التابعة للمنظمة الدولية.
وتأتي هذه الاعتداءات في وقت لا يزال فيه موظف واحد على الأقل من العاملين في منظمة أطباء بلا حدود محتجزًا لدى جماعة الحوثي منذ اقتحام المقر في نوفمبر من العام الماضي، في استمرار لسياسات جماعة الحوثي القمعية ضد الأفراد والمنظمات الدولية العاملة في اليمن.
وتعكس هذه الخطوة تصعيدًا في تعامل الجماعة مع المجتمع الدولي، خصوصًا بعد أيام فقط من اعتماد مجلس الأمن الدولي قرارًا جديدًا يتضمن لغة صريحة تدعو جماعة الحوثي إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية المحتجزين.
وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن 73 موظفًا أمميًا وعشرات العاملين في البعثات الدبلوماسية ومنظمات المجتمع المدني يقبعون في سجون الحوثي منذ سنوات، مع احتجاز البعض منذ عام 2021، وسط ظروف وصفت بأنها مخالفة لمبادئ القانون الدولي الإنساني وتثير مخاوف جدية لدى المنظمات الحقوقية الدولية.
والجمعة الماضية، أعلنت الأمم المتحدة، أن عناصر جماعة الحوثي في صنعاء قامت بمصادرة معدات وآليات تابعة لها، ونقلها إلى موقع غير معلوم، دون إذن مسبق أو تقديم مبررات رسمية.
وقال بيان صادر عن المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس، إن الحوثيين دخلوا، إلى ما لا يقل عن ستة مكاتب أممية في صنعاء، جميعها غير مأهولة حالياً بالموظفين، وقاموا بنقل معظم معدات الاتصالات الموجودة فيها، إضافة إلى عدد من مركبات الأمم المتحدة.
تجدر الإشارة إلى أن منظمة أطباء بلا حدود تعتبر واحدة من أبرز الجهات الإنسانية العاملة في اليمن، وتوفر خدمات صحية حيوية في مناطق متعددة من البلاد، وقد تعرضت منشآتها ومعداتها سابقًا لمصادرات وقيود من قبل الجماعة منذ بداية تدخلها في صنعاء، ما أثّر سلبًا على قدرتها في تقديم الدعم في وقت تشهد البلاد أحد أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.