الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - بالمال وليس الجنود!.. الولايات المتحدة تعرض خطة للاستحواذ على غرينلاد

بالمال وليس الجنود!.. الولايات المتحدة تعرض خطة للاستحواذ على غرينلاد

الساعة 11:02 صباحاً

 

 

 

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمشرّعين إن التهديدات الأخيرة الصادرة عن الإدارة الأمريكية تجاه غرينلاند لا تعني قرب غزوٍ عسكري، وإن الهدف يتمثّل في شراء الجزيرة من الدنمارك، وفقاً لأشخاص مطّلعين على المناقشات.

وجاءت تصريحات روبيو، التي أدلى بها الاثنين خلال إحاطة مغلقة، في وقتٍ صعّد فيه البيت الأبيض لهجته بشأن السيطرة على الجزيرة وفق وول ستريت جورنال.

وكان الرئيس دونالد ترامب ومسؤولون كبار في إدارته قد رفضوا علناً استبعاد الاستيلاء على الإقليم بالقوة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في بيان: «لقد أوضح الرئيس ترامب أن الاستحواذ على غرينلاند أولوية للأمن القومي للولايات المتحدة، وأن ذلك ضروري لردع خصومنا في منطقة القطب الشمالي. الرئيس وفريقه يناقشون مجموعة من الخيارات لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، وبالطبع فإن استخدام الجيش الأمريكي يبقى دائماً خياراً متاحاً للقائد الأعلى».

وكان ترامب قد ناقش فكرة شراء غرينلاند خلال ولايته الأولى، لكنه بات أكثر إصراراً في الآونة الأخيرة على جعل الإقليم جزءاً من الولايات المتحدة.

وقال أعضاء في حلف شمال الأطلسي إن أي هجوم أمريكي على غرينلاند، وهي جزيرة تتمتع بحكم ذاتي وتُعد جزءاً من الدنمارك، سيعني عملياً نهاية التحالف السياسي-العسكري الذي استمر لعقود.

وجاءت تعليقات روبيو خلال إحاطة قدّمها مسؤولون كبار في الإدارة، من بينهم وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، لقيادات الكونغرس حول العملية التي استهدفت الاستيلاء على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وخطط الإدارة لمستقبل البلاد.

وقال الأشخاص إن روبيو تولّى الجزء الأكبر من الحديث.

وأضافوا أن تصريحات روبيو جاءت بعد أن سأل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي عن نيويورك) عمّا إذا كانت إدارة ترامب تخطط لاستخدام القوة العسكرية في أماكن أخرى، من بينها المكسيك وغرينلاند.

ولم يتّضح ما إذا كان روبيو يسعى إلى تهدئة مخاوف المشرّعين، إلا أن الإدارة الأمريكية دأبت منذ وقت طويل على الإشارة إلى أنها تسعى لإقناع الدنمارك بالتخلي عن السيطرة على غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم.

ويقول مسؤولون أمريكيون وأوروبيون إنهم لم يروا أي مؤشرات على استعداد البيت الأبيض لشنّ غزو عسكري على الجزيرة.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ، وهو من أبرز حلفاء ترامب في الكونغرس، إن ما تفعله الإدارة بشأن غرينلاند «يدور كله حول المفاوضات».

وأضاف: «نحتاج إلى السيطرة القانونية والحماية القانونية التي تبرّر تطوير المكان ووضع قواتنا على الأرض».

وتُظهر استطلاعات الرأي أن معظم سكان غرينلاند يعارضون أن تصبح الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة.

قلق من استخدام ترامب القوة

وأعرب بعض المشرّعين الأمريكيين ومسؤولين أوروبيين عن قلقهم من أن العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة لإطاحة مادورو، إلى جانب الضربات الأمريكية في نيجيريا وإيران، تشير إلى أن ترامب أصبح أكثر استعداداً لاستخدام القوة مقارنة بأي وقت آخر خلال رئاستيه.

وخلال الإحاطة، قلّل روبيو من فكرة أن الولايات المتحدة قد تستولي على غرينلاند بالقوة، بحسب المطلعين، إلا أن ستيفن ميلر، أحد أقرب مساعدي ترامب، لم يستبعد يوم الاثنين، خلال مقابلة تلفزيونية، غزو الجزيرة.

وقال ميلر لشبكة «سي إن إن»: «لن يقاتل أحدٌ الولايات المتحدة عسكرياً من أجل مستقبل غرينلاند».

وكان ترامب قد قال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة في اليوم السابق: «نحن بحاجة إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي، والاتحاد الأوروبي بحاجة لأن نمتلكها، وهم يعرفون ذلك».

ويُصرّ ترامب على أن الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على غرينلاند لتعزيز حماية القطب الشمالي في مواجهة روسيا والصين، كما تحدّث صراحة عن منح الحكومة الأمريكية والشركات الأمريكية وصولاً أوسع إلى المعادن الحيوية في الجزيرة.

وردّت الحكومة الدنماركية مراراً باقتراح السماح للولايات المتحدة بتمركز مزيد من القوات في غرينلاند ومنح حقوق تعدين جديدة ومحسّنة.

معالجة مخاوف أميركا

ولمعالجة مخاوف ترامب الأمنية في القطب الشمالي، استثمرت الدنمارك في البنية التحتية الأمنية للجزيرة، وقالت إنها تخطط لإنفاق مليارات الدولارات على أسلحة جديدة مثل السفن والطائرات.

غير أن ترامب سخر من هذه الخطوات، واعتبر أن كوبنهاغن لا تفعل سوى شراء «مزلجة كلاب إضافية».

وقد انتشر القلق من تحرّك أمريكي عدواني في أنحاء أوروبا، إذ أصدر ستة من قادة القارة بياناً مشتركاً غير معتاد يوم الثلاثاء إلى جانب رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، دعوا فيه الولايات المتحدة إلى العمل «جماعياً» مع الحلفاء لمعالجة المخاوف الأمنية في القطب الشمالي.

لكن فريدريكسن كانت أكثر صراحة وحدّة يوم الاثنين، إذ قالت لهيئة الإذاعة الدنماركية «دي آر» إن «كل شيء سينتهي» إذا هاجمت الولايات المتحدة دولةً عضواً في حلف شمال الأطلسي للاستيلاء على غرينلاند.

وأضافت: «المجتمع الدولي كما نعرفه، وقواعد اللعبة الديمقراطية، وحلف شمال الأطلسي، أقوى تحالف دفاعي في العالم — كل ذلك سينهار إذا اختارت دولة في الناتو مهاجمة دولة أخرى».