تشهد روسيا واحداً من أقسى الأعوام اقتصادياً منذ بدء حرب أوكرانيا، ليس على خط المواجهة، بل داخل البيوت والمتاجر والمصانع. فعلى الرغم من خطاب الكرملين الذي يؤكد "صمود الاقتصاد"، بدأت علامات التراجع تتجلى بوضوح في حياة الروس اليومية.
شملت هذه الآثار ارتفاع الأسعار، تقلّص القدرة الشرائية، هبوط المبيعات، وتراجع الإنتاج الصناعي بشكل ينذر بتحول أكبر في المشهد الاقتصادي.
الروس يقلّصون الطعام لأول مرة منذ سنوات
بحسب بيانات نقلتها بلومبرغ، يسجّل الروس انخفاضاً غير مسبوق في إنفاقهم على الطعام، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتآكل الأجور.
وتظهر الأرقام تراجع مبيعات الحليب 8%، الأرز 10%، فيما تراجعت مبيعات اللحوم بنسب تراوحت بين 8% و10%.
المواطنون باتوا يشترون كميات أقل من الفواكه والخضروات، في وقت ترتفع فيه فواتير البقالة بوتيرة أسرع من نمو الرواتب.
الصناعة الروسية تحت الضغط.. تراجع تاريخي
الأزمة لم تتوقف عند المستهلك، بل طالت قلب الصناعة. تشير البيانات إلى تراجع استهلاك الصلب 14%، فيما تمر روسيا بأزمة تعدين هي الأسوأ منذ عقد كامل، إلى جانب انخفاض في إنتاج السيارات نتيجة ارتفاع الرسوم وتدهور الطلب.
ومع التضخم المتسارع، اضطرت الحكومة إلى رفع ضريبة القيمة المضافة، "ضريبة التكنولوجيا"، والرسوم على السيارات ما زاد العبء على المواطن والقطاع الصناعي معاً.
النفط يتلقى ضربة قاسية.. والإيرادات تهبط أكثر من 20%
أما النفط الذي يعتبر الشريان المالي الأول لروسيا فقد شهد تراجعاً كبيراً بفعل العقوبات وسقوف الأسعار المفروضة غربياً.
ويشكل انخفاض الإيرادات بأكثر من 20% ضغطاً على الميزانية الفيدرالية، في وقت ترتفع فيه تكلفة الحرب التشغيلية.
إلى جانب المشاكل الاقتصادية، تعيش عدة مناطق روسية ليالٍ متوترة مع تزايد ضربات المسيّرات التي تستهدف محطات الطاقة، ما يخلق حالة عدم يقين ويضغط على شبكة الكهرباء وسلاسل الإمداد.
بوتين يمضي بلا تغيير.. والاقتصاد أمام مفترق طرق
رغم الانكماش المزدوج في الطلب والإنتاج، وارتفاع الضرائب، وتراجع القوة الشرائية، لا يظهر الكرملين أي نية لوقف الحرب أو التفاوض.
وتتضخم الفاتورة الاقتصادية، والخبراء يحذّرون من انتقال روسيا إلى مرحلة "الركود العميق" إذا استمرت الضغوط على نفس الوتيرة.
ويتردد سؤال اليوم في الأسواق العالمية: هل يقترب الاقتصاد الروسي من لحظة الحقيقة؟، أم أن موسكو ستتمكن من امتصاص الصدمة كما فعلت في السنوات الماضية؟