الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - دولي - الأسهم الأميركية تتكبد خسائر تريليوني دولار.. و"ناسداك" يهبط 4.6%

الأسهم الأميركية تتكبد خسائر تريليوني دولار.. و"ناسداك" يهبط 4.6%

الساعة 09:17 مساءً

 

انخفضت الأسهم الأمريكية بشكل حاد عند افتتاح تداولات يوم الخميس، بينما تراجع الدولار، حيث راهن المستثمرون على أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها دونالد ترامب ستؤثر سلبًا على الاقتصاد الأميركي.

 

انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 3.4% في التعاملات المبكرة. وتراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 4.6%، متأثرًا بانخفاض سهم شركة أبل بنسبة 8%.

 

وأفادت وكالة "بلومبرغ" بأن الأسهم الأميركية تكبّدت خسائر ضخمة تقدر بحوالي تريليوني دولار في أول جلسة تداول عقب إعلان الإدارة الأميركية قرار فرض الرسوم الجمركية على مجموعة من الشركاء التجاريين. وجاء هذا التراجع الحاد نتيجة مخاوف المستثمرين من تصاعد التوترات التجارية وتأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي، ما دفع إلى عمليات بيع واسعة في أسواق الأسهم الأميركية.

 

انخفض الدولار بنسبة 2.4% مقابل سلة من العملات المنافسة، متجهًا نحو أكبر انخفاض يومي له منذ عام 2015.

 

تراجع خام برنت، وهو المعيار العالمي للنفط، بنسبة 6% ليصل إلى 70.42 دولارًا للبرميل. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط، وهو المعيار الأميركي، بنسبة 6.5% ليصل إلى 67.03 دولارًا للبرميل.

 

وقال فرانشيسكو بيسول، خبير استراتيجيات العملات في بنك آي إن جي: "الانهيار هو فقدان الثقة في الأصول المقومة بالدولار بشكل عام". إنه تصويت بسحب الثقة من ترامب خلال مئة يوم، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" واطلعت عليه "العربية Business".

 

جاءت هذه الخطوات بعد أن أعلن ترامب فرض ضريبة بنسبة 10% على جميع الواردات الأميركية تقريبًا اعتبارًا من 5 أبريل، والتي شملت عشرات الدول، بما فيها الصين، والتي ستخضع لمزيد من التعريفات الجمركية "التبادلية" اعتبارًا من 9 أبريل.

 

وتأثرت الأسهم الأوروبية أيضًا يوم الخميس، حيث انخفض مؤشر ستوكس أوروبا 600 القاري بنسبة 2.3%، مدفوعةً بموجة بيع واسعة لأسهم الشركات التي تركز على التصدير.

 

كتب ترامب يوم الخميس على منصته "تروث سوشيال": "انتهت العملية! لقد نجا المريض، وهو يتعافى".

 

وأضاف: "التوقعات هي أن المريض سيكون أقوى وأضخم وأفضل وأكثر مرونة من أي وقت مضى".

 

وأمس الأربعاء أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية شاملة، وهو ما أثار صدمة في الأسواق العالمية. وأكد ترامب في تصريحاته عبر منصته تروث سوشال، قبل افتتاح السوق، أن الولايات المتحدة ستخرج "أقوى" على الرغم من تراجع أسواق الأسهم.

 

من جانبها، سعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إلى طمأنة الأسواق الأميركية، قائلة لشبكة سي إن إن: "لأي شخص في وول ستريت هذا الصباح، أقول: ثقوا بالرئيس ترامب. إنه رئيس يُعزز استراتيجيته الاقتصادية المُثبتة".

 

وأضافت أن الرسوم الجمركية بنسبة 10% كحد أدنى على الواردات من عشرات الدول، بما في ذلك الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، تعني أن "الولايات المتحدة لن تتعرض للخداع من قبل الدول الأجنبية بعد الآن".

 

وتشمل التوترات الاقتصادية نتيجة لهذه الرسوم مخاوف من أن تؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة التضخم، الأمر الذي ساهم في الخسائر الكبيرة التي شهدتها وول ستريت.

 

وفي سياق متصل، قال سام حيدر مدير مخاطر الأسواق المالية في شركة ABN AMRO Clearing، إن أسواق الأسهم الأميركية تشهد تراجعات قوية ومخاوف متزايدة، مشيراً إلى أن سوق الخيارات يعكس قلقاً بالغاً بشأن مستقبل الاقتصاد الأميركي.

 

وأضاف حيدر في مقابلة مع "العربية Business" أن ارتفاع أسعار خيارات البيع على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 400%، يشير إلى مستوى غير مسبوق من الخوف في الأسواق.

 

وتوقع أن تشهد الأسواق هبوطاً أو تباطؤاً اقتصادياً مصحوباً بتسارع التضخم، وهو ما يشكل تهديداً خطيراً للأصول الخطرة.

 

وأوضح أن الأسواق لم تستوعب بعد حجم الضرر الذي سيلحق بالاقتصاد الأميركي، وأن المؤشرات الحالية تنذر بركود تضخمي، وهو الأسوأ بالنسبة للأسهم.

 

وأشار إلى أن أي إشارة من الفيدرالي الأميركي إلى سياسة تيسيرية ستعتبر إشارة سلبية للأسواق، وستزيد من احتمالية حدوث ركود.

 

وأكد أن التراجع الكبير في الدولار الأميركي يعكس قلق الأسواق بشأن الاقتصاد الأميركي، وأن الفارق في عوائد السندات بين الولايات المتحدة وأوروبا يشير إلى أن الاقتصاد الأميركي هو الأكثر تضرراً.

 

ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة عواد كابيتال ليميتيد، زياد عواد، إن أسواق المال فوجئت بالرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على العديد من الدول، مشيراً إلى أن الطريقة التي تم بها حساب هذه الرسوم لم تكن متوقعة أو شفافة.

 

وأضاف عواد، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الأسواق كانت تتوقع أن تكون الرسوم مبنية على أسس مقارنات عادلة، مثل تلك التي تتبعها دول مثل الإمارات أو دول الاتحاد الأوروبي، ولكنها فاجأت الجميع بأسلوب حسابات غامض يعكس تغييرات كبيرة في السياسة التجارية الأميركية.

 

وأشار إلى أن الطريقة الوحيدة لمواجهة هذه التحديات الاقتصادية تتمثل في حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، وهو أمر قد يكون صعباً بسبب التحضيرات الحكومية الحالية لتخفيض الضرائب وتخفيف مستويات الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. ورغم ذلك، وتوقع أن يشهد الدولار ضعفاً مستمراً.