الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - اخبار اليمن و الخليج - صواريخ تفوق سرعة الصوت بقبضة الحوثيين.. مصادر تشكك

صواريخ تفوق سرعة الصوت بقبضة الحوثيين.. مصادر تشكك

الساعة 09:04 مساءً

 

وسط استمرار هجمات جماعة الحوثيين في اليمن على السفن في البحر الأحمر، أفاد مصدر عسكري مقرب من الحوثيين الأسبوع الماضي، بأن الحوثيين أجروا تجربة لصاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت ويعمل بالوقود الصلب.

 

وأكد أن الصاروخ سيستخدم لاستهداف مواقع في إسرائيل، وفق ما نقلت قبل أيام وكالة أنباء "نوفوستي" الروسية.

 

فهل يملك الحوثيون فعلاً هذه الصواريخ؟

هذه ليست المرة الأولى التي يلمح فيها الحوثيون إلى امتلاك هذا النوع من الصواريخ المتطورة.

 

ففي عام 2022، أدلى مسؤولون من الجماعة بتصريحات حول توجه الجماعة لامتلاك صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت.

 

كما هدد عضو ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، باستخدام الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت لاستهداف إسرائيل.

 

في حين أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت لأول مرة عام 2018، عندما أكد إضافة أسلحة جديدة إلى الترسانة الروسية، بما في ذلك صاروخ كينجال الذي تفوق سرعته سرعة الصوت.

 

أسلحة إيرانية بتكنولوجيا روسية وصينية بيد الحوثي تضرب السفن في البحر الأحمر بدقة

وحدث أول استخدام تم الإبلاغ عنه في الحرب الروسية الأوكرانية في 18 مارس 2022، وفقا لمنصة "Shebaintelligence".

 

صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت

تعرف الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بأنها تلك التي تتجاوز سرعة الصوت بما يتراوح بين 5 إلى 25 مرة (أي أنها تطير في الهواء بسرعة تقترب من 2 كم/ثانية، أي حوالي خمسة أضعاف سرعة الصوت)، مما يعني أنها تطير مسافة المسافة بين (6,175 - 30,875) كم في الساعة الواحدة.

 

وبحسب التقنية المستخدمة في الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، هناك فئتان من الصواريخ تختلف عن بعضها البعض من حيث:

 

السرعة والميزات:

 

1. صواريخ Boost-glide:

 

يطير هذا النوع من الصواريخ بسرعة عالية وعلى شكل قوس، وتقع قمته على ارتفاعات عالية فوق سطح الأرض. وعند الوصول إلى ذروة القوس، ينفصل الصاروخ عن حاملته ويسقط نحو الأرض بسرعة كبيرة تتجاوز سرعة الصوت (20) مرة. ويقطع مسافة 24.700 كيلومتر في الساعة.

 

2. صواريخ كروز فرط الصوتية:

 

تصل سرعتها إلى عشرة أضعاف سرعة الصوت، أي أنها تقطع مسافة (12350) كيلومتراً في الساعة. وبخلاف النوع السابق فإن المحركات تكون مثبتة على الصاروخ ولا تنفصل عنه، كما أن محركاتها صغيرة وخفيفة نسبيا.

 

أما الميزات، فهو صاروخ قادر على المناورة، يستطيع تجاوز الصواريخ الدفاعية في نفس الوقت التحليق بسرعة أسرع منها، وكذلك تجاوز رادارات العدو، والالتفاف على مختلف أشكال العوائق مهما كانت سواء كانت جبالا أو مباني أو أي شيء آخر.

 

كما يستطيع الصاروخ تغيير اتجاهه إلى مسارات منخفضة قريبة من الأرض مع الحفاظ على سرعته. ولهذا السبب فإن إنذار رادار الإنذار المبكر للعدو سيصدر صوتاً قصيراً جداً قبل الضربة، لدرجة أنه قد لا يكون هناك ما يمكن القيام به بعد ذلك، حيث إن الوقت بين استشعار وجود الصاروخ ورد الدفاعات الأرضية أطول من الوقت الذي تستغرقه الضربة، خصوصا وأن الوقت اللازم لوصول الصاروخ الذي تفوق سرعته سرعة الصوت إلى الهدف.

 

 

الخطورة:

تدخل الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت في ما يعرف بسباق التسلح وتشكل تحديا كبيرا لأمن الدول نظرا لقدرتها على المناورة وتغيير المسار بالإضافة إلى سرعتها الكبيرة.

 

كما أن خصائص هذه الصواريخ تجعل اعتراضها صعباً للغاية بالنسبة للجيوش المتطورة.

 

ومن المعروف أن الصواريخ الباليستية الحالية عالية السرعة، لكنها لا تستطيع المناورة بنفس درجة الصواريخ المتنقلة، التي تتميز بقدرتها على المناورة ولكنها ليست سريعة جدًا. وتتميز الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بالسرعة غير العادية والقدرة على المناورة والضرب وتدمير الأهداف بعيدة المدى.

 

كما يعود السباق الحالي بين الدول الكبرى في مجال تطوير الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت إلى قدرتها على حمل رؤوس نووية، مثل صاروخ أفانغارد الروسي، وهو صاروخ عابر للقارات تتجاوز سرعته سرعة الصوت، وكذلك الصاروخ الصيني DF-27. صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت، وهو مصمم لحمل متفجرات تقليدية أو نووية.

 

في حين تشكل الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت تحديا كبيرا لأنظمة الدفاع الجوي لأنها تستطيع الإفلات من رادارات العدو بسبب تحليقها على أطوال موجية قصيرة وتحولها نحو مستويات أقل من موجات الرادار، بالإضافة إلى عدم القدرة على التنبؤ بمسارها. لذلك، لا توجد حاليا أنظمة دفاع جوي يمكنها اعتراض الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، نظرا لأن أنظمة الدفاع العاملة حاليًا تهدف إلى اكتشاف الصواريخ الباليستية ضعيفة القدرة على المناورة والتي تطير بسرعات منخفضة.

 

دول تمتلكها

من خلال تتبع سباق التسلح بين الشرق والغرب، يبدو أن الدول الشرقية تمكنت من تطوير ترسانتها الصاروخية بامتلاك صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، مقارنة بالدول الغربية التي لا تزال تحاول، بينها 3 دول:

 

1. روسيا

 

تمكنت روسيا من تطوير جميع أنواع الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت قبل خمس سنوات، حيث يطير صاروخ كينجال على مسافة (2000) كم وتبلغ سرعته 12 ماخ (13500 كم/ساعة).

 

أما الصاروخ المجنح "تسيركون" متوسط ​​المدى (1000 كم) ويطير بسرعة 9000 كم/ساعة، فصُنع لضرب السفن البحرية بما فيها حاملات الطائرات.

 

خطة أميركية لوقف تهريب أسلحة الحوثي

وهناك الصاروخ الاستراتيجي "أفانجارد" القادر على إصابة أي هدف على الكرة الأرضية بسرعة تصل إلى 30 ألف كيلومتر في الساعة.

 

2- الصين

 

قطع الصاروخ DF-27 الذي تفوق سرعته سرعة الصوت مسافة 2100 كيلومتر في 12 دقيقة عندما تم اختباره، ويمكنه حمل رؤوس حربية نووية وكلاسيكية. ولذلك يمكن اعتباره سلاحاً استراتيجياً وتكتيكياً.

 

كما يبلغ المدى الأقصى للصاروخ الباليستي العابر للقارات DF-41 الذي اختبرته الصين في بحر الصين الجنوبي 9300 كيلومتر، ويمكنه الوصول إلى الولايات المتحدة. يمكن للصاروخ إطلاق رأس حربي DF-ZF تفوق سرعته سرعة الصوت بسرعة 11265 كم / ساعة.

 

أما الصاروخ متوسط ​​المدى DF-21D المسمى "قاتل حاملات الطائرات" فتبلغ سرعته 10 ماخ، وتقوم الطائرات بدون طيار بتعديل مساره. والصاروخ مخصص للدفاع عن الساحل الشرقي الصيني من السفن الأميركية.

 

3- كوريا الشمالية

 

انضمت مؤخراً إلى قائمة الدول التي تمتلك صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت.

 

وتملك صاروخ "هواسونغ 8" هو صاروخ باليستي مزود برأس حربي يحوم تفوق سرعته سرعة الصوت، كشفت عنه كوريا الشمالية في معرض "الدفاع عن النفس-21" في بيونغ يانغ بعد اختباره بنجاح.

 

أما الدول التي لا تزال تجري تجارب لإنتاج صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، فهي فرنسا، والولايات المتحدة الأميركية.

 

هل تمتلك إيران صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت؟

في 6 يونيو 2023، كشف الحرس الثوري الإيراني النقاب عن صاروخ قال إنه تفوق سرعته سرعة الصوت، وأطلق عليه اسم "فتح".

 

ويعتبر هذا أحدث إنجاز استراتيجي للقوات الجوية الإيرانية، فهو قادر على الطيران بسرعة تصل إلى 15 ضعف سرعة الصوت وبمدى أقصى يصل إلى 1400 كيلومتر. ويعمل بالوقود الصلب، بحسب وكالة أنباء إيرنا الإيرانية.

 

وفي 19 نوفمبر 2023، كشفت إيران عن النسخة الثانية "فتح 2"، بعد أقل من نصف عام على إطلاقها النسخة الأولى من صاروخ فتح الذي تفوق سرعته سرعة الصوت.

 

 

إلا أن البنتاغون كان شكك في صحة التقارير التي تشير إلى أن إيران طورت صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت. لافتة إلى أنه حتى الآن لا يوجد دليل ملموس على أن طهران يمكنها استخدام هذا النوع من الصواريخ كسلاح، كما لا يوجد دليل قاطع على صحة الادعاءات الإيرانية من مصادر مستقلة.

 

وأوضحت أنه لم يتم إجراء أي اختبار حي أو استخدام واضح لهذا النوع من الصواريخ.

 

ويرى الخبراء أن إعلان إيران عن امتلاكها صاروخا تفوق سرعته سرعة الصوت يندرج ضمن الدعاية الموجهة لدول المنطقة لتحقيق لإثبات خطورة تهديداتها لإسرائيل. لكن من المتوقع أن تحصل طهران على تكنولوجيا الصواريخ الروسية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت قريبا، خاصة إذا اقتربت الدول الغربية من تطويرها، حيث ستقوم روسيا بتسليح إيران بصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت كجزء من الانتقام من الدعم الغربي لأوكرانيا.

 

أخيراً.. هل يمتلك الحوثيين تلك صواريخ؟

بعد الإعلان الماضي، أعلن زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي مطلع مارس/آذار 2024، أن جماعته مستمرة في تطوير قدراتها العسكرية.

 

لكن حصول الحوثيين على صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت يبدو مستحيلاً، لأن إيران التي يتهمها الغرب بدعم الحوثيين لم تمتلك بعد تكنولوجيا هذا السلاح، ولا يستطيع الحوثيون امتلاك هذا السلاح أمام القوى العظمى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وجنوب السودان. كوريا.

 

كما أنه لا يمكن للروس المجازفة بنقل تكنولوجيا هذا السلاح، التي لا تمتلكها أميركا بعد، إلى الحوثيين أو حتى إيران في الوقت الحاضر خوفاً من انكشاف التكنولوجيا لخصومها الغربيين، وفق التقرير ذاته.

 

أما السيناريو الثاني فتحدث عن أن الإعلان عن امتلاك صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت يأتي في إطار الحرب الإعلامية، حيث يرى العديد من المراقبين والخبراء العسكريين أن تصريحات الحوثيين حول امتلاكهم صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت هي جزء من الدعاية والحرب الإعلامية المصاحبة للمعركة الحالية التي تدور رحاها في البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن مع الدول الغربية.

 

 

في حين تحدث السيناريو الثالث عن أن الإعلان هو بمثابة تغطية على تدخل روسي في معركة البحر الأحمر، وهو ما اعتبره الخبراء السيناريو الأكثر احتمالا.

 

وربما يكون الهدف من تصريحات قيادة الحوثيين بشأن امتلاك الجماعة صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت هو التغطية على الدعم الروسي للقوة الصاروخية للجماعة في معركة البحر الأحمر لإرهاق الولايات المتحدة وحلفائها الذين يقدمون دعما كبيرا لأوكرانيا، وفق التقرير.