2026/10/23
"المزراحيم".. كلمة السر في معركة حكم إسرائيل

 

سلط تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية الضوء على الدور المتنامي لليهود المنحدرين من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تحديد مستقبل السلطة بإسرائيل، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 أكتوبر، وسط منافسة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.

 

وأوضح التقرير أن اليهود المعروفين باسم "المزراحيم"، الذين يشكلون بحسب الصحيفة أكثر من نصف السكان اليهود في إسرائيل، تحولوا إلى مركز ثقل سياسي واجتماعي، بعدما ظلوا لعقود قاعدة انتخابية رئيسية لحزب الليكود بزعامة نتنياهو.

 

وتبرز أهمية هذه الكتلة مع دخول آيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، المنافسة الانتخابية، وهو ابن مهاجرين مغاربة نشأ في أسرة من الطبقة العاملة، في مواجهة نتنياهو المنحدر من أصول يهودية أوروبية.

 

وبحسب الصحيفة، فإن أصول آيزنكوت قد تساعده في استقطاب شرائح من الناخبين المزراحيم، خصوصا المعتدلين المنتمين إلى يمين الوسط، الذين قد ينتقلون بين المعسكرات السياسية.

 

جذور الانقسام داخل إسرائيل

 

وأشار التقرير إلى أن نحو 650 ألف يهودي قدموا من البلدان العربية إلى إسرائيل خلال السنوات التي أعقبت قيامها عام 1948، وأقام كثير منهم في مخيمات عبور مؤقتة عرفت باسم "المعابر".

 

وواجه هؤلاء المهاجرون تمييزا اجتماعيا واقتصاديا من جانب النخبة المؤسسة للدولة، التي هيمن عليها اليهود الأشكناز المنحدرون من أصول أوروبية.

 

ورغم انتقال قطاعات واسعة من "المزراحيم" إلى الطبقة الوسطى، فإن الفوارق الاجتماعية لم تختف تماما.

 

ونقلت الصحيفة عن عالم الاجتماع نسيم مزراحي، من جامعة تل أبيب، أن "المزراحيم" لا يزالون ممثلين بنسب مرتفعة في الأطراف الاجتماعية والاقتصادية، مقابل حضور أقل في المؤسسات الأكاديمية والنخب التقليدية.

 

وأسهم هذا الإرث في تشكيل توجهاتهم السياسية، إذ يميل كثير منهم إلى المحافظة على التقاليد الدينية والهوية الوطنية، ويعتبرون أن أحزاب اليمين أكثر احتراما لقيمهم الاجتماعية.

 

لماذا يتمسكون بنتنياهو؟

 

بحسب التقرير، حافظ حزب الليكود على دعم قطاعات واسعة من "المزراحيم" منذ وصول مناحيم بيغن إلى السلطة عام 1977، منهيا هيمنة حزب العمل على الحكم.

 

ويرتبط هذا التأييد أيضا بالخلاف بشأن المؤسسات القضائية والإعلامية والأكاديمية، التي ينظر إليها بعض الناخبين "المزراحيم" باعتبارها امتدادا لنفوذ النخبة الأشكنازية القديمة.

 

ويساعد ذلك في تفسير تأييد بعضهم مساعي نتنياهو لتغيير النظام القضائي، باعتبار أن المحكمة العليا تستطيع، من وجهة نظرهم، تعطيل الخيارات التي تعبر عنها صناديق الاقتراع.

 

وأشار عالم الاجتماع نسيم ليون، من جامعة بار إيلان، إلى أن المنافسة على أصوات كثير من "المزراحيم" تدور داخل المعسكر اليميني نفسه، بين الليكود وحزب "شاس" الديني وحزب "عوتسما يهوديت" بقيادة إيتمار بن غفير.

 

آيزنكوت يراهن على أصوات الوسط

 

في المقابل، يرى الناشط الاجتماعي أوفير طوبول أن خلفية آيزنكوت المغربية قد تساعده في جذب "المزراحيم" الأكثر تعليما وصعودا اجتماعيا، خصوصا الذين يحتفظون بثقتهم في مؤسسات الدولة.

 

ونقلت الصحيفة عن طوبول أن بعض هؤلاء الناخبين ينظرون إلى آيزنكوت باعتباره "ديالنا"، وهي كلمة بالدارجة المغربية تعني "واحد منا".

 

لكن الانتماء العائلي وحده لا يضمن التأييد الانتخابي، إذ أخفق سياسيون من أصول مغربية، بينهم عمير بيرتس وآفي غباي، في استقطاب أعداد كبيرة من أصوات المزراحيم عندما قادا حزب العمل.

 

ويحرص آيزنكوت على التقليل من أهمية أصوله العائلية، مفضلا التركيز على مكافحة الفساد، وتوسيع الخدمة العسكرية أو الوطنية، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر 2023.

 

الأمن والهوية يحكمان المنافسة

 

يربط التقرير بين المواقف الأمنية للمزراحيم وتجارب عائلاتهم التاريخية في البلدان العربية، معتبرا أن الهجرة والتهجير وما رافقهما من اضطرابات تركت أثرا في نظرتهم إلى الأمن والعلاقات الإقليمية.

 

ونقلت الصحيفة عن الباحثة الثقافية إينيس إلياس أن تجارب عائلات يهودية غادرت العراق ودولا عربية أخرى أسهمت في ترسيخ انعدام الثقة عبر الأجيال.

 

وبحسب التقرير، عززت هجمات السابع من أكتوبر هذه المخاوف، وزادت النزعة المحافظة لدى قطاعات من المجتمع الإسرائيلي.

 

وخلصت الصحيفة إلى أن تأثير "المزراحيم" تجاوز صناديق الاقتراع ليشمل الهوية السياسية والثقافية لإسرائيل، فيما ستختبر الانتخابات قدرة آيزنكوت على اختراق كتلة ظلت إحدى الركائز الأساسية لليمين الإسرائيلي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news89338.html