2026/08/23
باحث إسرائيلي يفضح أكاذيب تل أبيب عن "محور سني" ونوايا هجومية مصرية

 

كشف تقرير إسرائيلي عن زيف الفرضيات التي تروج لها القيادة في تل أبيب بشأن تشكل محور سني جديد، مشددا على أن هذه الروايات تشمل تلفيق نوايا هجومية مصرية كجزء من حرب الأوهام السياسية.

 

 

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، خلال التقرير الذي أعده الدكتور مايكل ميلشتاين، الباحث الأول في مركز ديان بجامعة تل أبيب، إن أحد السمات البارزة في الخطاب الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر هو الفرضيات التي يتم إسقاطها من الأعلى وترسيخها كحقائق في الوعي الجمعي، وكل ذلك دون أن تواجه الكثير من التساؤلات من قبل من يفترض أن ينقل تحركات القيادة للجمهور، وفي مقدمتهم الإعلام، مما يؤدي إلى نشوء مفاهيم جديدة.

وأضاف ميلشتاين خلال تقريره بالصحيفة العبرية أن معظم هذه الفرضيات تتكشف على أنها خاطئة، لكن النمط الموصوف يستمر في تكرار نفسه، بدءا من الحكم بأنه من الممكن تحقيق انتصارات حاسمة ضد الأعداء الذين تواجههم إسرائيل في السنوات الأخيرة، مرورا بالادعاء بأن حماس في أي سيناريو كانت ستحتجز رهائن، ووصولا إلى الادعاء بشأن نوايا هجومية مصرية ضد إسرائيل.

وأشار إلى أن ما يبرز مؤخرا في هذا الإطار هو الحكم السائد بشأن تشكل محور سني جديد ومهدد في أعقاب اهتزاز محور المقاومة بقيادة إيران، حيث يزعم صناع القرار السياسي والأمني بحزم أن معسكرا معاديا بقيادة تركيا يضم قطر وسوريا وحماس يتشكل تدريجيا، ويضيف البعض في حمأة الخطاب باكستان والسعودية اللتين وقعتا مؤخرا مع أردوغان اتفاقية دفاع.

ويؤكد أولئك الذين يحكمون بوجود المحور السني بعلمية أن التهديد الجديد يملأ الفراغ الذي خلفه انهيار المحور الشيعي، دون التوقف عند حقيقة أن معسكر المقاومة بقيادة إيران، رغم تعرضه لضربات قاسية خلال الحرب، فقد صمد وهو في الواقع يتعافى تدريجيا.

وأضاف ميلشتاين قائلا: لكي يوجد محور، يجب أن تكون هناك رؤية وأهداف مشتركة للاعبين الموصوفين كأعضاء فيه، وأن يعرفوا هم أنفسهم بوجود المحور وبأنهم أعضاء فيه، إلى جانب تعاون وثيق، خاصة عسكري كما هو الحال في محور المقاومة، وأطر للحوار واتخاذ القرار المشترك، ومن المشكوك فيه وجود كل هذه الأسس الموصوفة فيما يوصف بالمحور السني المتشكل.

وتابع: يعكس هذا، كما حدث مرات عديدة منذ السابع من أكتوبر، فجوة جوهرية بين التصورات الأساسية السائدة لدى الإسرائيليين حول الواقع والوضع الفعلي، مع خلفية من الأوهام والشعارات والصور الزائفة التي تتسلل وتؤثر سلبا.

وأضاف: بالنسبة للكثيرين في إسرائيل، يرتبط مصطلح المحور السني ارتباطا وثيقا بالادعاء بأن تركيا هي التهديد الاستراتيجي الجديد الذي يواجه إسرائيل، وأنه لا مفر من المواجهة معها، ربما قريبا جدا، وكل ذلك مع تعبئة العداء العميق للجمهور الإسرائيلي تجاه إدارة أردوغان التي تتخذ موقفا متطرفا ومعاديا للسامية تجاه إسرائيل، ووصفه كحاكم عثماني جديد يسعى لتأسيس إمبراطورية ذات نفوذ واسع يعد من أهدافها العليا القضاء على إسرائيل.

وقال: نظرا للتأثير العميق والمستمر لصدمة السابع من أكتوبر على الجمهور الإسرائيلي، فإن القيادة في إسرائيل لا تجد صعوبة في الإقناع بهذه الحجة، بالطبع دون خطاب معقد وصادق يشمل، ضمن أمور أخرى، الاعتراف بالأخطاء واستخلاص العبر.

وأضاف: النتيجة المصاحبة والمقلقة للخطاب الوطني الذي يركز على البحث الهوسي عن الأعداء ويرسخ الحرب كوجود أبدي في الدولة، هي تطور مجتمع مجند ومطيع تتضخم فيه الهموم الوجودية الأساسية الضرورية للبقاء بشكل غير متناسب، مع تعزيز الازدراء لأي نقد، وإظهار شك عميق تجاه العالم، وإيمان متطرف وغير منطقي بالقدرة على الاعتماد على الذات، والقدرة على فرض أي قرار يتم اختياره، وفي المقام الأول إعادة رسم حدود الدولة وفتح المزيد والمزيد من الحروب في المنطقة.

وأوضح ميلشتاين قائلا: من المؤكد أن نظام أردوغان هو عدو معاد لإسرائيل، ولذلك يجب أن تكون يقظة تجاه محاولاته للترسخ على حدودها وإحباطها، وهذا هو الخلفية المبررة ظاهريا للضربة التي نفذت الأسبوع الماضي في شمال سوريا، والتي أوضح رئيس الوزراء أنها مثلت إشارة للأتراك.

وأضاف: مع ذلك، وروحا لدروس السابع من أكتوبر، وفي مقدمتها إظهار الحزم وإثارة الشك حول الأحكام، من الضروري أن يتساءل الجمهور: أليس من الممكن تحييد التهديدات القادمة من تركيا عبر الخطاب السياسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بدولة يقرب رئيسها من ترامب وهي عضو مركزي في الناتو، وهل كانت الضربة في شمال سوريا الملاذ الأخير والضروري، وهل أجرت إسرائيل كل التحليلات والاعتبارات بشأن سيناريو تطور المواجهة مع أنقرة ومعناها على جميع المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وبشكل عام ما معنى فتح جبهة أخرى عندما لا تزال جميع الجبهات الأخرى الناشطة منذ السابع من أكتوبر مفتوحة، وفي مقدمتها إيران التي يجب أن يكون برنامجها النووي في صلب الأجندة الإسرائيلية.

 

وقال الباحث السياسي الإسرائيلي: فوق كل هذا يطفو الشك غير المعقول بشأن الدوافع السياسية الكامنة وراء تحركات يطلب منا رؤيتها كموضوعية ومبنية على اعتبارات مهنية فقط، وكسلوك يجب أن يحظى بتوافق داخلي، فقد تم تقديم الكثير من التحركات التي تثبت العكس في السنوات الأخيرة وتبرر إثارة مثل هذه الأسئلة، ويجب على الجمهور من جانبه إثارتها، وفي الوقت نفسه معارضة أي تصريح يدعي أن مجرد تقديم النقد هو تعبير عن الضعف أو نقص الوطنية.

 

وأستطرد قائلا: من الضروري الآن التساؤل عن مدى ملمسية وفورية التهديد التركي وما إذا كان محور سني يتشكل بالفعل ليشكل تحديا لإسرائيل، فاقتراب الانتخابات قد يزيد من الجهد لتحديد الأعداء، وبالتالي يتطلب خطابا داخليا حادا وشجاعا من الداخل.

جدير بالذكر تشهد الساحة الإعلامية والسياسية الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023 حالة من التخبط في تقييم المعطيات الإقليمية، حيث تلجأ أجنحة متشددة في المؤسسة الأمنية والسياسية إلى صياغة "مفاهيم جديدة" لتبرير استمرار حالة الحرب وتوسيع رقعتها.

 

ومن أبرز هذه المحاولات الترويج لوجود "محور سني" معادٍ بقيادة تركيا، في محاولة لخلق تهديدات بديلة أو إضافية بعد تآكل صورة "محور المقاومة".

 

ويأتي كشف التقرير عن إدراج "نوايا هجومية مصرية" ضمن هذه الفرضيات الوهمية، ليعكس مدى انخفاض المصداقية في بعض الروايات الأمنية الإسرائيلية، وحاجة تل أبيب المستمرة لتبرير سياساتها عبر تضخيم المخاطر أو اختلاقها، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية التي تدفع صناع القرار نحو خطاب تحريضي يهدف لتعبئة الرأي العام وتجنب المحاسبة على الإخفاقات الاستراتيجية.

 

المصدر : يديعوت أحرونوت

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news87253.html