2026/05/25
سلبي أم إيجابي.. العلم يكشف تأثير الصيام على نشاط الدماغ

 

خلصت دراسة علمية ضخمة إلى أن الصيام لا يؤثر مطلقاً على نشاط الدماغ ولا على تفكير الإنسان ولا يحد من النشاط العقلي، كما كان يسود الاعتقاد لدى الكثيرين الذين يظنون أن قدرتهم على التفكير تتضاءل عندما يصومون.

 

وبحسب تقرير نشره موقع "ساينس أليرت" العلمي المتخصص، واطلعت عليه "العربية.نت"، فعلى الرغم من فعالية الصيام في إنقاص الوزن، يُعتقد غالباً أن حرمان الجسم من الغذاء قد يؤثر سلباً على القدرات الذهنية، وهو ما أثبتت أحدث دراسة علمية عملاقة عدم صحته.

 

لا فرق يذكر

واستناداً إلى تحليل 63 مقالة علمية تمثل 71 دراسة مستقلة، وشملت 3484 مشاركاً، وجدت المراجعة أنه لا يوجد فرق يُذكر في الأداء الإدراكي بين الصائمين ومن يتناولون وجباتهم بانتظام.

 

ويُعدّ هذا دليلاً قاطعاً يُفنّد فكرة أن التقييد المعتدل قصير الأمد للطعام يستنزف الطاقة الذهنية لدى الأصحاء، وهي فكرة شائعة في كل مكان، بدءاً من بعض إعلانات الوجبات التي تروج لهذا الاعتقاد الخاطئ، ووصولاً إلى المقولة الشائعة بأن وجبة الإفطار هي أهم وجبة في اليوم.

 

ولا يرغب الباحثان اللذان أجريا التحليل، وهما: عالم النفس كريستوف بامبرغ من جامعة باريس لودرون في النمسا، وعالم الأعصاب الإدراكي ديفيد مورو من جامعة أوكلاند في نيوزيلاندا، لا يرغب أي منهما في أن يتردد الأشخاص الذين قد يستفيدون من الصيام خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى تشوش تفكيرهم، أو الحد من نشاطهم العقلي.

 

 

وأوضح مورو في تعليق له على هذه النتائج قائلاً: "بالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، تُطمئن هذه النتائج"، وأضاف: "يمكنكم تجربة الصيام المتقطع أو غيره من أنظمة الصيام دون القلق من تراجع حدة ذهنكم".

 

ولتحليل هذه البيانات، استخدم الباحثان منهج الإحصاء البايزي، وهو أسلوب يعتمد على توزيع الاحتمالات بدلاً من الإجابة بنعم أو لا بشكل قاطع.

وفي هذه الحالة، كانا يبحثان فيما إذا كان الصيام يؤثر على الأداء الإدراكي أم لا. ويُعد هذا المنهج مفيداً بشكل خاص في تقييم العديد من المصادر الإحصائية المختلفة.

 

وشملت المهارات الإدراكية التي تم تقييمها في الدراسات: استرجاع الذاكرة، واتخاذ القرارات، وسرعة الاستجابة ودقتها. وعند النظر إلى هذه التقييمات مجتمعة، لم يُحدث الصيام قصير الأمد (بمتوسط مدة 12 ساعة) تغييراً ملحوظاً في النتائج.

 

انخفاض ملحوظ

ووجد الباحثون انخفاضاً طفيفاً في الأداء المعرفي خلال فترات الصيام التي تزيد عن 12 ساعة، و"انخفاضاً ملحوظاً" لدى الأطفال والمراهقين، مع أن الأطفال شكلوا نسبة صغيرة فقط من المشاركين.

 

ويشير هذا إلى أن أدمغة الأطفال الصغار والنامية قد تكون أكثر عرضة للخطر من الامتناع عن الطعام لفترات طويلة، وأن تناول ثلاث وجبات منتظمة يومياً يُعد أمرًا بالغ الأهمية للأطفال والمراهقين.

 

ومن المثير للاهتمام أن المهام المتعلقة بالغذاء والتي تختبر الأداء المعرفي هي التي ظهرت فيها التأثيرات بشكل أوضح. ومن المحتمل أن دوائر دماغية محددة جداً تبدأ بالتراجع أثناء الصيام، ولكن سيتطلب الأمر مزيداً من الدراسات للتأكد من ذلك.

 

وقال مورو: "غالباً ما كان قصور الأداء واضحاً فقط في المهام التي تتضمن محفزات متعلقة بالغذاء، مثل النظر إلى صور الطعام أو معالجة الكلمات المتعلقة بالغذاء".

 

وعلى النقيض، لم يتأثر الأداء في المهام التي تستخدم محتوى محايداً بشكل كبير. وقد يُشتت الجوع الموارد المعرفية أو يُسبب التشتت فقط في سياقات متعلقة بالطعام، لكن الوظائف المعرفية العامة تبقى مستقرة إلى حد كبير.

 

كما وجد الباحثون أن الأفراد الصائمين يميلون إلى الحصول على نتائج أسوأ في الاختبارات المعرفية عند إجرائها في وقت متأخر من اليوم، مما قد يُشير إلى أن الامتناع عن الطعام يُعزز الانخفاضات الطبيعية في التركيز التي قد تصاحب إيقاعاتنا البيولوجية.

 

وإلى جانب مساعدة بعض الأشخاص على التحكم في وزنهم، ارتبط الصيام أيضاً بفوائد صحية أخرى في الدراسات العلمية، بما في ذلك تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وخفض مستويات الالتهاب.

 

ويعتقد العلماء أن الصيام يُحدث تغييرات ملحوظة في طريقة عمل الجسم، بما في ذلك تحوله من استهلاك مخزون الطاقة المُكوّن من الجليكوجين إلى استخدام دهون الجسم بشكل عام.

تم طباعة هذه الخبر من موقع الشبكة العربية للأنباء https://arabnn.news - رابط الخبر: https://arabnn.news/news84135.html