
يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه تهديدات علنية لإيران، في محاولة للضغط على طهران، ودفعها إلى طاولة المفاوضات، بهدف فرض اتفاق بشروط أمريكية صارمة.
في وقت كشفت وسائل إعلام تركية، أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اقترح على نظيره الأمريكي، عقد لقاء عبر الفيديو مع الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان. وأبدى ترامب تجاوباً مع هذه المبادرة.
فيما أعلن الاتحاد الأوروبي، تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، في خطوة تُعدّ الأشدّ حدة في مسار العلاقات المتوترة بين بروكسل وطهران.
وصعّد ترامب تهديداته ضد إيران، مُلمّحاً إلى أنه إذا لم تُلبِّ السلطات الإيرانية مجموعة من المطالب التي وجّهتها إدارته إلى قادتها، فإنه قد يشنّ هجوماً قريباً «بسرعة وعنف»، لافتاً إلى أن الحشد العسكري المحيط بإيران، مشابه للحشد الذي أحاط بفنزويلا قبيل اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، في إشارة إلى تهديد جديد للنظام الإيراني.
لم يُقدّم ترامب أي تفاصيل حول الاتفاق الذي يطالب به، مكتفياً بالقول إن «أسطولاً ضخماً» يتجه نحو إيران، وأن على إيران إبرام اتفاق. لكن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، قولهم إنهم قدموا خلال المحادثات ثلاثة مطالب للإيرانيين:
وقف دائم لتخصيب اليورانيوم، وفرض قيود على مدى وعدد صواريخهم الباليستية، ووقف جميع أشكال الدعم للجماعات الموالية لها في الشرق الأوسط، بما في ذلك حركة «حماس» في فلسطين و«حزب الله» في لبنان والحوثيين في اليمن.
«نيويورك تايمز» شرحت المطالب، وقالت إن المطلب الأول، وهو تخلي إيران عن جميع عمليات تخصيب اليورانيوم، سيكون من الصعب مراقبته.
فقد تعرضت مواقع التخصيب الرئيسة في نطنز وفوردو لضربات قوية، ومن غير المرجح إعادة فتحها. لكن من الممكن تخصيب اليورانيوم في مواقع صغيرة يسهل إخفاؤها.
وإذا تمكنت إيران من الوصول إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، أي أقل بقليل من نسبة التخصيب اللازمة لصنع القنابل، والذي دُفن في الهجمات، فبإمكانها إنتاج وقود يكفي لعدد قليل من الأسلحة. وحتى الآن، ووفقاً لمسؤولين استخباراتيين أمريكيين وأوروبيين، لا توجد أي دلائل على أن إيران قد حصلت على هذا الوقود، الذي دفنته في أعماق الأرض لحفظه.
أما المطلب الثاني، وهو الحد من مدى وعدد الصواريخ الباليستية، فسيجعل من المستحيل تقريباً على إيران ضرب إسرائيل. وتُعد هذه الصواريخ آخر رادع في ترسانة إيران ضد أي هجوم إسرائيلي جديد.
أما المطلب الثالث، والمتعلق بقطع الدعم عن الفصائل الموالية لها، فقد يكون الأسهل على إيران تنفيذه. إذ يعاني الاقتصاد الإيراني من ضعف شديد، وانخفضت العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية جديدة، ولا تملك الحكومة سوى القليل لتنفقه على حلفائها السابقين، الذين يعانون من هجمات إسرائيلية مكثفة.
وأفاد مسؤولون بأن المفاوضات لم تُحرز أي تقدم خلال الأسبوع الماضي، ولا توجد أي مؤشرات على استعداد الإيرانيين للاستجابة لمطالب ترامب، خصوصاً أن كل مطلب من شأنه أن يُضعف نفوذ البلاد المتضائل، وفق «نيويورك تايمز».
في الأثناء، حذر الكرملين من أن استخدام القوة ضد إيران يمكن أن يتسبب في فوضى بالمنطقة ويؤدي لعواقب وخيمة للغاية. ودعا الكرملين جميع أطراف الأزمة لضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة.
وقال الكرملين إن فرص إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لم تُستنفد بعد، وإن أي استخدام للقوة ضد طهران يمكن أن يؤدي إلى فوضى في المنطقة وعواقب وخيمة.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «حرييت» التركية، أن أردوغان دعا إلى عقد قمة بمشاركة الولايات المتحدة وإيران وتركيا، يُحتمل أن تُعقد عبر تقنية الفيديو، مضيفة: «تشير التقارير إلى أن ترامب أبدى موقفاً إيجابياً تجاه اقتراح أردوغان».
وكان الملف الإيراني هو المحور الرئيس للمكالمة الهاتفية بين أردوغان وترامب، إذ أوضح الرئيس التركي موقف أنقرة بضرورة معالجة الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، وفقاً لتقرير الصحيفة.
في السياق، أقر وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، أمس، عقوبات جديدة ضد إيران، حيث تم تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. واعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن القرار يمثل خطوة حاسمة في مواجهة ممارسات الحرس الثوري.
وأعلن مجلس الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد فرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني والمدعي العام محمد موحدي آزاد، بالإضافة إلى القاضي إيمان أفشاري.وقال المجلس في بيان إنه «تورطوا جميعاً في القمع العنيف للاحتجاجات السلمية والاعتقال التعسفي للناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان».