تعمل الولايات المتحدة وإيران على تفاهم من شأنه إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي واجتاحت الشرق الأوسط وأربكت سوق النفط العالمية.
وبعدما أكد المعنيون الاقتراب من إنجاز هذا التفاهم، بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يخفف الآمال بالتوصل إليه سريعاً، مؤكداً عدم استعجال الاتفاق، في وقت جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التمسك بأن يضمن أي اتفاق، إنهاء برنامج طهران النووي وضمان حرية العمل عسكرياً "على كل الجبهات".
بدورها، أوردت وكالة "تسنيم" الإيرانية الأحد أنه "رغم النقاشات التي جرت اليوم، تواصل الولايات المتحدة إعاقة بعض بنود الاتفاق، خصوصاً مسألة تحرير الأرصدة الإيرانية المجمدة، وحتى الآن تبقى هذه النقاط من دون حل".
فماذا نعرف عن التفاهم المحتمل؟
الملف النووي
أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي السبت بالعمل على إعداد تفاهم من 14 بنداً، يركز على "النقاط الأساسية لإنهاء الحرب"، على أن يتم لاحقاً "خلال مهلة معقولة، من 30 إلى 60 يوماً، البحث في تفاصيل هذه النقاط والوصول إلى إبرام اتفاق نهائي". وأكد أن المسألة النووية ليست جزءً من التفاهم الأولي، بل ستكون موضع مباحثات منفصلة في مرحلة لاحقة.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لصحيفة "نيويورك تايمز" إنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي "في 72 ساعة". وأضاف: "لن نؤجل الأمر إلى وقت لاحق. المحادثات النووية مسائل فنية للغاية. لا يمكن الاتفاق على مسألة نووية في غضون 72 ساعة".
وكانت الصحيفة الأميركية نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تسمهما قولهم إن عنصراً أساسياً في الاتفاق المقترح يتمثل في تعهد طهران التخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب (أكثر من 60 في المئة). وبحسب الصحيفة، ستناقش سبل قيام طهران بذلك في "جولة لاحقة من المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي".
بدوره، قال نتنياهو، الذي تواصل هاتفياً مع ترامب ليل السبت، إنه توافق مع الرئيس الأميركي على وجوب أن يضمن أي اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، "التهديد النووي" الذي تمثّله إيران بالنسبة لإسرائيل. وأوضح: "اتفقت أنا والرئيس ترامب على أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يقضي على التهديد النووي بالكامل. هذا يعني تفكيك منشآت إيران لتخصيب اليورانيوم وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها".
وتطالب الولايات المتحدة وإسرائيل بإخراج مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، والذي تقدره الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 440 كيلوغراماً، من إيران. وطرحت طهران في مراحل تفاوضية سابقة تخفيف مستوى التخصيب لهذا المخزون.
وأفادت وكالتا "فارس" و"تسنيم" الإيرانيتان بأن طهران لم تقدم حالياً أي تعهد بشأن برنامجها النووي. وقالت "فارس" إن "إيران لم تتعهد في هذا الاتفاق بتسليم مخزونها النووي أو إزالة معدات أو إغلاق منشآت، ولا حتى بالالتزام بعدم تصنيع قنبلة نووية". وأفادت الوكالتان بأن المسائل المرتبطة بالملف النووي ستُبحث خلال 60 يوماً من توقيع التفاهم.
مصير مضيق هرمز
تتمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في المحادثات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحنات النفط والتجارة العالمية، بات تحت السيطرة الإيرانية منذ اندلاع الحرب.
وتصر إيران على وجوب حصول السفن على إذن من قواتها المسلحة لعبوره، في حين تطالب الولايات المتحدة ودول عدة، بعودة حرية حركة الملاحة في المضيق إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).
وقال ترامب السبت إنه "إضافةً إلى عناصر أخرى عدة في الاتفاق، سيتم فتح مضيق هرمز"، في تطور من شأنه أن يريح أسواق الطاقة العالمية.
لكن وكالة "فارس" قالت إن الاتفاق المحتمل، إذا أُنجز، سيحافظ على إدارة إيران للممر المائي الاستراتيجي. وأفادت "تسنيم" بأن "وضع مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب".
وأضافت أن "الحصار البحري، وفق الإطار المعلن، ينبغي أيضا أن يُرفع بالكامل خلال 30 يوماً"، في إشارة إلى الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، والذي بدأته واشنطن بعد سريان الهدنة في الثامن من أبريل (نيسان)، قائلةً إنه مربوط بمواصلة طهران إغلاق المضيق.
الأموال والعقوبات
طالبت إيران منذ فترة طويلة بالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج.
وبحسب "تسنيم"، فقد "أصرت إيران على أن يكون أي تفاهم أولي مشروطاً بالحصول على جزء من هذه الأصول على الأقل". وأوردت الوكالة الأحد أنه "رغم النقاشات التي جرت اليوم، تواصل الولايات المتحدة إعاقة بعض بنود الاتفاق، خصوصاً مسألة تحرير الأرصدة الإيرانية المجمدة، وحتى الآن تبقى هذه النقاط من دون حل".
وهي كانت نقلت عن مصدر مطلع قوله إن إيران "شددت على أنه لن يكون هناك اتفاق ما لم يُفرج عن جزء محدد من الأصول الإيرانية المجمدة اعتباراً من المرحلة الأولى". كما يجب "إرساء" آلية واضحة "لضمان استمرار الإفراج عن كل الأموال المجمدة"، بحسب الوكالة.
وبحسب "فارس"، فإن تفاهماً محتملاً سيشهد أيضاً رفع الولايات المتحدة مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط والغاز والبتروكيميائيات خلال فترة التفاوض.
الحرب في لبنان
تنفذ إسرائيل ضربات يومية في لبنان رغم اتفاق لوقف إطلاق النار أعلنه ترامب، قائلةً إنها تستهدف حزب الله المدعوم من إيران. كما تبقي على قواتها في مناطق حدودية في جنوب لبنان، حيث تمنع السكان من العودة، وتقوم بنسف وتدمير منازل ومبانٍ.
وسبق لإيران أن شددت على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل كل جبهات الحرب الإقليمية، بما في ذلك لبنان، فيما أكد حزب الله السبت تلقيه رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يؤكد فيها دعم طهران للحزب.
وأفادت "تسنيم" بأنه "سيُعلن أولاً عن مذكرة تفاهم تؤكد وقف القتال على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان". وأضافت أنه "بموجب الترتيب، يُتوقع أيضاً من إسرائيل، بصفتها حليفة للولايات المتحدة، وقف الحرب في لبنان".
وقال بقائي للتلفزيون الرسمي السبت إنه "في الوقت الراهن، أولويتنا المطلقة هي وضع حد للحرب على كافة الجبهات بما في ذلك لبنان".
إلا أن نتنياهو شدد الأحد على أن ترامب أكد له "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس ضد التهديدات على كل الجبهات، بما فيها لبنان".