الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - بالأسماء والصور.. شبكة مصاهرات خامنئي العائلية في الحرس والحوزة تحكم إيران

بالأسماء والصور.. شبكة مصاهرات خامنئي العائلية في الحرس والحوزة تحكم إيران

الساعة 07:11 مساءً

 

في مساء من عام 1997، رنّ هاتف منزل غلام علي حداد عادل في طهران، سألت زوجته عن هوية المتصلة، كانت منصورة خجستة باقر زادة، زوجة المرشد علي خامنئي، تطلب خطبة زهراء ابنة حداد عادل لنجلها مجتبى، وكانت قد استخارت قبل عام وتشاءمت من الأمر، قبل أن تعود هذه المرة مطمئنة، بحسب ما رواه حداد عادل عن خامنئي.

 

لم يكن ذلك مجرد زواج، فقبله بسنوات، حين كان علي خامنئي شاباً يصعد داخل الحوزة والأوساط الثورية، تزوج من ابنة أسرة دينية متجذرة في خراسان، ليؤسس أول صلاته بهذا العالم، ثم على مدى أربعة عقود أخرى، بنى ما هو أوسع، نسج شبكة مصاهرات تربطه بالبرلمان والدبلوماسية والحوزة و"البازار" والمنظومة الداخلية المحيطة به في آن واحد.

 

الوصية التي لم تُكتب

السؤال المطروح هو لماذا يلجأ رجل يمسك بزمام السلطة منفرداً إلى المصاهرة؟ يرى مراقبون أن خامنئي كان يعرف أن إيران تحكمها ثلاثة عوالم لا تكتمل السلطة بدون رضاها، وهي الحرس الثوري، والحوزة العلمية، والسوق التقليدي المعروف ب"البازار"، والمصاهرة هي التي تضمن رضاها معاً، أما الوصية، فورقة يمكن إلغاؤها في جلسة واحدة لمجلس الخبراء.

 

 

يقول عضو مجلس الخبراء، عباس كعبي، عن خامنئي، "رفض تسمية من يخلفه، وحين أرادت اللجنة عرض الأسماء رفض الاستماع إلى أي اسم".

 

مجتبى: حاكم الظل بصمت الأب

في يونيو 2005 كتب المرشح الرئاسي مهدي كروبي رسالة للمرشد الراحل يتهم فيها مجتبى بالتدخل لصالح محمود أحمدي نجاد في الساعات الأخيرة من الانتخابات، وكشف كروبي لاحقاً أن خامنئي حين وُصف له ابنه بـ"ابن السيد"، صحّح فوراً، وقال "إنه سيد، لا ابن السيد".

 

كان يرفض وضع ابنه في مرتبة ثانية خلفه، وهو تصحيح لم يمرّ دون أن يلاحظه المراقبون.

 

في الثامن والعشرين من فبراير 2026، قتلت الضربات الأميركية الإسرائيلية علي خامنئي في مقر إقامته. في الهجوم نفسه ماتت زوجة مجتبى زهراء، وشقيقتاه هدى وبشرى، وصهره مصباح الهدى باقري كني.

 

بعد ثمانية أيام أعلن مجلس الخبراء مجتبى مرشداً ثالثاً، لم يكن ذلك بعيداً عن شبكة الولاء التي مهّدت لها قوة رجال الدين والأسر المرتبطة بوالده وأصهاره، فضلاً عن الضغط الذي مارسه قائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، وحسين طائب، الصديق القديم لمجتبى. وهكذا حدث ما كانت ترفضه ثورة الخميني، توريث السلطة للأبناء.

 

 

كان غلام علي حداد عادل أحد أبرز المستفيدين من هذه الشبكة، فقبل مصاهرة مجتبى لم يكن في سيرته ما يُنذر بتلك المناصب، إذ عُرف بكونه أستاذاً جامعياً محافظاً ومتخصصاً في الفلسفة، لكن بعد زواج ابنته من ابن المرشد، أصبح رئيساً للبرلمان، ليكون بذلك أول رئيس من خارج رجال الدين منذ قيام الثورة، ثم مستشاراً للمرشد، وعضواً في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وعضواً في عدد من المؤسسات الثقافية الكبرى.

يقول الباحث ميهرزاد بروجردي لموقع "إيران وير": "لولا أنه والد زوجة مجتبى لما شغل كل هذه المناصب".

 

عائلة باقري كني: ثقل الدين والسياسة

تزوجت هدى خامنئي، من مصباح الهدى، ابن محمد باقر باقري كني، وابن شقيق محمد رضا مهدوي كني، الذي تولى رئاسة الوزراء عام 1981، ثم رئاسة مجلس الخبراء حتى وفاته 2014، فضلاً عن إدارته جامعة الإمام الصادق التي يصفها المحللون بـ"مصنع النخب الحاكمة".

 

هذا الإرث الديني والسياسي الثقيل هو ما جعل هذه المصاهرة استثنائية في عالم الحوزات، وفي ظل هذا النفوذ وصل شقيق الزوج، علي باقري كني، إلى قيادة فريق التفاوض النووي في فيينا 2021-2023، ثم إلى منصب القائم بأعمال وزير الخارجية عام 2024.

 

غلبايغاني: "حارس البوابة" وصهر المرشد

ثلاثة وثلاثون عاماً في موقع واحد، منذ 1989 ظل محمد محمدي غلبايغاني، رئيساً لمكتب المرشد. قبل ذلك كان وجهاً مجهولاً فشل في الوصول إلى البرلمان من دائرته الصغيرة.

يرى علي أكبر ناطق نوري أن سبب اختيار غلبايغاني كان لعدم انتمائه إلى أي جناح سياسي.


 

كتب محمد محمدي غلبايغاني رسالة لخامنئي يطلب مصاهرته بزواج ابنه مصطفى من بشرى، ابنة المرشد، فجاءت الموافقة، وبذلك أصبح رئيس المكتب صهر المرشد في آنٍ واحد، وصارت المنظومة تحمي نفسها من الداخل.

 

الدبلوماسية والبازار والحوزة: ثلاث مصاهرات

حين تزوج مسعود خامنئي من سوسن خرازي، صار عمّها كمال خرازي، وزير الخارجية ثمانية أعوام ثم رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، جزءاً من الدائرة.

 

أما ميثم فاختار زوجة من قلب "البازار" التقليدي، ابنة محمود لولاتشيان، المموّل التاريخي لمؤسسات الحوزة والقريب من الخميني شخصياً.

 

وأما مصطفى، فقد قرر خامنئي تزويج ابنه البكر والأقل حضوراً، من ابنة المرجع الديني، عزيز الله خوشوقت، لتعزيز حضور أسرته في حوزات قم، حيث يقيم الابن هناك ويدرّس فيها، بلا منصب ولا حضور سياسي، لكن في منظومة تقوم مشروعيتها على الفقيه، كانت هذه الزيجة من داخل الحوزة مكملة للصورة.

 

الصواريخ فتحت الطريق أمام الوريث

الشبكة التي بناها خامنئي على مدى سنوات عديدة لتكون درعاً أصبحت في الثامن والعشرين من فبراير 2026 هدفاً بارزاً، ففي يوم واحد مات المرشد وزوجة ابنه وابنتاه وصهره، بينما بقي مجتبى مصاباً، يحكم برسالة مكتوبة لا صوت فيها ولا صورة.

 

 

لم يكن ما بناه خامنئي مجرد تحالفات، بل كانت بنية تحتية للاستمرارية، منظومة تضمن بقاء أسرته في مركز السلطة بعد موته، واختار بناء شبكة أسرية قوية بدلاً من كتابة وصية، وحين جاءت الصواريخ الأميركية والإسرائيلية، بقي من تلك المنظومة ما يكفي لتنصيب مجتبى خلَفاً لوالده في هرم السلطة.