باتت مشاركة إيران في كأس العالم للرجال، المقرر إقامتها بعد ثلاثة أشهر، موضع شك، وسط تصاعد التوتر بعد ضربات شنتها أميركا وإسرائيل على البلاد.
ومن المقرر أن تخوض إيران مبارياتها الثلاث في دور المجموعات بالولايات المتحدة في الفترة من 15 إلى 26 يونيو، كما ستستضيف مدن في كندا والمكسيك بعضاً من مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات.
وشنت أميركا وإسرائيل هجمات استهدفت إيران منذ يوم السبت، وقال مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم: الأمر المؤكد هو أنه بعد هذا الهجوم، لا يمكننا أن نتوقع التطلع إلى كأس العالم بأمل.
من غير الواضح ما إذا كان الاتحاد الإيراني سيرفض إرسال منتخبه إلى بطولة كأس العالم التي تضم 48 منتخباً، والتي تنطلق في 11 يونيو، أو ما إذا كانت الحكومة الأميركية ستمنع إيران من الحصول على تأشيرات.
وامتنع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن التعليق منذ يوم السبت، حين صرح أمينه العام ماتياس غرافستروم بأنه "سيتابع التطورات المتعلقة بجميع القضايا حول العالم".
وبدا أندرو جولياني، المسؤول الأول في البيت الأبيض والمشرف على استعدادات كأس العالم، غير مكترث يوم السبت في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفيما يلي نظرة على القضايا المطروحة:
يمتلك المنتخب الإيراني أحد أفضل المنتخبات الوطنية في آسيا، وقد تأهل لست من أصل ثماني نسخ سابقة من كأس العالم، ويحتل المركز 20 في تصنيف فيفا الذي يضم 211 منتخباً، ولم يتراجع ترتيبه عن المركز 24 منذ كأس العالم الأخيرة في قطر.
وكانت إيران من بين المنتخبات المصنفة ثانية في قرعة كأس العالم التي أُجريت في الخامس من ديسمبر في واشنطن العاصمة، بعد دقائق من منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جائزة الفيفا للسلام في دورتها الأولى.
قواعد فيفا
وتنص لوائح كأس العالم التابعة للفيفا على إمكانية انسحاب أي فريق أو استبعاده من البطولة، إلا أن الصياغة القانونية غامضة للغاية، ففي هذه الحالة، ووفقاً للمادة 6.7، يقرر الفيفا الأمر وفقاً لتقديره المطلق ويتخذ أي إجراء يراه ضرورياً.
وتنص القواعد أيضاً على أنه "يجوز للفيفا استبدال الاتحاد العضو المشارك المعني باتحاد آخر".
ويبدو أن هذا الإطار القانوني يمنح رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، صلاحيات واسعة للتأثير على أي قرار يتعلق بإيران.
وقبل 18 شهراً فقط، بدا أن قرار إنفانتينو بإضافة فريق إنتر ميامي، بقيادة ليونيل ميسي، إلى قائمة المشاركين في كأس العالم للأندية 2025، لا يستند إلى أي أساس في لوائح البطولة الرسمية.
عواقب الانسحاب
في حال انسحاب إيران من كأس العالم -وهو أمر لا يزال محل تكهنات- سيخسر اتحادها لكرة القدم ما لا يقل عن 10.5 مليون دولار.
يدفع الفيفا مبلغ تسعة ملايين دولار كجوائز مالية لكل اتحاد من الاتحادات الستة عشر التي تودع منتخباتها البطولة من دور المجموعات، كما تحصل جميع المنتخبات ال48 المتأهلة على 1.5 مليون دولار لتغطية تكاليف الإعداد.
كما سيواجه الاتحاد الإيراني غرامات تأديبية من الفيفا، لا تقل عن 250 ألف فرنك سويسري (321 ألف دولار) في حال الانسحاب قبل ثلاثة أيام من انطلاق البطولة، ولا تقل عن 500 ألف فرنك سويسري (642 ألف دولار) إذا كان القرار خلال الشهر الأخير قبل انطلاق البطولة.
وستكون إيران معرضة لخطر الاستبعاد من التأهل لكأس العالم 2030.
البديل المحتمل
تأهلت إيران سريعاً لكأس العالم في مارس الماضي، وحصلت على أحد المقاعد الثمانية المضمونة المخصصة للاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
في حال انسحاب إيران، يرجح أن يكون العراق أو الإمارات البديل الآسيوي.
كان العراق والإمارات الفريقين الآسيويين التاسع والعاشر في تصنيف مجموعات التصفيات المختلفة، وتأهلا إلى مباراة فاصلة من مباراتين في نوفمبر الماضي.
فاز العراق بنتيجة 3-2 في مجموع المباراتين وأقصى الإمارات، ليتأهل إلى الملحق القاري في المكسيك، ومن المقرر أن يخوض مباراة إقصائية في 31 مارس ضد بوليفيا أو سورينام، حيث يتنافسان على بطاقة التأهل لكأس العالم.
ومن بين عناصر عدم اليقين المحتملة صياغة لوائح بطولة كأس العالم، إذ ذكر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه يستطيع استبدال أي فريق منسحب "باتحاد آخر"، دون اشتراط أن يكون البديل من نفس الاتحاد القاري.
سابقة الاستبدال المتأخر
فازت الدنمارك ببطولة أمم أوروبا 1992 بعد تلقيها دعوة متأخرة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).
تصدرت يوغوسلافيا مجموعتها في التصفيات متقدمة على الدنمارك، لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم استبعدها قبل أقل من أسبوعين من انطلاق البطولة بسبب قرار عقوبات من الأمم المتحدة خلال تصاعد الصراع في البلقان.
وسبق أن رفضت بعض الفرق السفر للمشاركة في كأس العالم، وإن لم يكن ذلك في العصر الحديث.
وشارك 13 فريقاً فقط بدلاً من 16 في كأس العالم 1950 في البرازيل، وكان من بين الفرق التي رفضت المشاركة الهند واسكتلندا.