في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيزاتها العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط، اتخذت إيران خطوات للإشارة إلى جاهزيتها للحرب، شملت تحصين مواقعها النووية وإعادة بناء منشآت إنتاج الصواريخ.
إعادة بناء القدرات الصاروخية
أظهرت تحليلات لصور الأقمار الصناعية اطلعت عليها "رويترز" قيام طهران بإصلاح منشآت صاروخية حيوية تضررت في صراع يونيو الماضي مع إسرائيل.
وكشفت صور التقطت في 5 يناير عن إعادة بناء 3 هياكل مدمرة وترميم رابع في قاعدة "الإمام علي" الواقعة بخرم آباد، والتي تضم مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية.
وقالت شبكة "سي إن إن" الأميريكة، إن إيران نجحت في ترميم منشأة "شاهرود" لإنتاج صواريخ الوقود الصلب بسرعة قياسية، مما يتيح لها نشرا أسرع للصواريخ بعيدة المدى.
وأوضحت أنه في قاعدة تبريز الجوية شمال غرب البلاد، والمرتبطة بالصواريخ الباليستية متوسطة المدى، تم ترميم الممرات والمدارج. وفي قاعدة صاروخية أخرى شمال المدينة، أجريت أعمال مكثفة بعد الحرب؛ حيث أعيد فتح جميع المداخل التي أغلقت بسبب القصف، وأعيد بناء منطقة الدعم عند المدخل، وأصبحت بعض الأنفاق مفتوحة الآن.
وأضافت أن عمليات الترميم شملت مدارج وممرات في قاعدتي تبريز وهمدان الجويتين لضمان استمرارية العمليات الجوية.
تحصين البرنامج النووي
وأفاد معهد العلوم والأمن الدولي بأن إيران تعمل على "تصليد" منشآتها النووية ضد الضربات الجوية. وأظهرت صور بتاريخ 10 فبراير الجاري استخدام الخرسانة المسلحة لتدعيم مداخل الأنفاق في مجمع "نطنز" الجبلي.
وفي مجمع "بارشین"، أكملت طهران بناء "تابوت خرساني" حول منشأة "طالقاني 2" وبدأت في تغطيتها بالتربة لتحويلها إلى مخبأ يصعب رصده أو اختراقه جويا.
وبالتزامن مع محادثات جنيف، نفذ الحرس الثوري مناورات بحرية شملت إغلاقا مؤقتا لأجزاء من مضيق هرمز، ونقلت التقارير عن خبراء أن التكتيك الإيراني الحالي يهدف إلى إقناع واشنطن بأن أي مواجهة عسكرية ستكون باهظة التكاليف اقتصاديا وعسكريا، بخلاف جولات التصعيد السابقة.
إعادة هيكلة القيادة وقمع الداخل
قالت "سي إن إن" إن طهران وفي إطار استعدادها للحرب أعادت تشكيل هيكلية صنع القرار العسكري، من خلال تم تشكيل سلطة جديدة للحكم ، حيقث عين علي شمخاني، القيادي في الحرس الثوري، سكرتيرا لها لتعزيز آليات مواجهة التهديدات الوجودية.
ونقلت الشبكة عن محللين أن هذه التحركات تهدف لتأمين النظام في حال استهداف القيادة العليا أو حدوث فراغ في القيادة.
وتابعت أن السلطات كثفت حملات القمع ضد المعارضة والنشطاء، معتبرة أي حراك داخلي جزءا من "مخطط تخريبي" مرتبط بالخارج تزامنا مع بوادر الحرب.
تعثر الدبلوماسية ونذر التصعيد
وانتهت محادثات غير مباشرة عقدت الثلاثاء بين مفاوضين إيرانيين وأميركيين دون اختراق ملموس.
وبينما صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالاتفاق على "مبادئ توجيهية"، أكد نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أن طهران لم تعترف بـ "الخطوط الحمراء" التي حددها الرئيس دونالد ترامب.
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر مطلعة أن البيت الأبيض تلقى إيجازا يفيد بأن الجيش الأمريكي قد يكون مستعدا لشن هجوم بحلول نهاية الأسبوع، عقب تعزيزات مكثفة للأصول الجوية والبحرية في المنطقة.