الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - أخبار العالم - "البنك الدولي" يكشف عن حل يمكنه زيادة حجم اقتصاد مصر 67%

"البنك الدولي" يكشف عن حل يمكنه زيادة حجم اقتصاد مصر 67%

الساعة 10:31 صباحاً

 

قد يكون الاقتصاد المصري على موعد مع معدلات نمو قياسية خلال السنوات الـ25 المقبلة، وفقاً لتوقعات صادرة عن البنك الدولي هذا الأسبوع.

 

تعاني مصر من أزمة في خلق الوظائف على الرغم من معدلات البطالة المنخفضة حالياً، إذ يدخل ما معدله "1.3 مليون" شاب مصري سوق العمل سنوياً، ومع ذلك، لا تُخلق في العام نفسه سوى "نصف مليون" وظيفة تقريباً، بحسب التقرير الذي اطلعت عليه "العربية Business".

 

 

 

 

وأشار "البنك الدولي" إلى أن الغالبية العظمى من النساء في مصر تعاني من البطالة أو عدم المشاركة في القوى العاملة. وقال البنك: "يبرز هذا الاختلال الحاجة الملحة لتسريع وتيرة خلق فرص العمل، والإمكانات الهائلة التي يمتلكها شباب مصر لبناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً للبلاد".

 

 

وتوقع "البنك الدولي" أن يؤدي سيناريو تحقيق "التوظيف الكامل" للشباب إلى زيادة "الناتج المحلي الإجمالي" بنسبة 36%، كما أن سد فجوة التوظيف بين الجنسين قد يزيدها بنسبة تقدر بـ 68%. (ملاحظة: بالجمع، يمكن أن تشير هذه الزيادة إلى إمكانية زيادة إجمالي الاقتصاد المصري بحوالي 67% إذا تحققت هذه السيناريوهات).

 

استراتيجية التوظيف والنمو المستدام

استند "البنك الدولي" في توقعاته إلى "السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية"، المصممة وفقاً للأولويات الوطنية والمستندة إلى رؤى مجموعة "البنك الدولي" وشركاء آخرين، على أن خلق فرص العمل يتجاوز مجرد زيادة معدلات التوظيف.

 

وأكد البنك على أن تحقيق "النمو المستدام" يتطلب مؤسسات قوية، ولوائح تنظيمية فعالة، و**"استقراراً في الاقتصاد الكلي"**، وبيئة شاملة تمكن النساء والشباب.

 

وتوقع أن تؤدي هذه التدابير إلى تحقيق الاقتصاد المصري نمواً بأكثر من 6% سنوياً بين عامي 2026 و2050، مما يولد ما يصل إلى "2.3 مليون" فرصة عمل سنوياً.

 

كيف يمكن تحقيق الهدف؟ دور القطاع الخاص

يعتقد "البنك الدولي" أن "القطاع الخاص" سيكون عليه العبء الأكبر للوصول إلى هدف النمو وخلق وظائف أكثر وأفضل للشباب المصريين، حيث ينتج القطاع الخاص بالفعل حوالي 75% من "الناتج المحلي الإجمالي" لمصر، ويشغل أكثر من 80% من القوى العاملة، مما يجعله المحرك الطبيعي لنمو الوظائف.

 

 

ومع ذلك، تعيق عدة عوائق هيكلية تحقيق كامل إمكاناته. فلا يزال الوصول إلى التمويل محدوداً، حيث يمثل ائتمان "القطاع الخاص" أقل من 30% من "الناتج المحلي الإجمالي"، مقارنة بـ 47% في الاقتصادات ذات الدخل المتوسط ​​الأدنى و135% في الدول ذات الدخل المتوسط.

 

وأشار التقرير إلى العدد الكبير للشركات المملوكة للدولة، حيث يوجد "561 كياناً نشطاً" في "18 قطاعاً". ورغم أن سياسة ملكية الدولة لعام 2022 قد أدخلت إصلاحات، إلا أن الوجود الكبير لهذه الشركات قد يشكل تحديات أمام تعزيز المنافسة والابتكار. كما تشكل الحواجز التجارية واللوجستية قيوداً كبيرة على تنافسية صادرات مصر ونمو "القطاع الخاص".

 

روشتة علاجية وتدابير تكميلية

ويعتقد "البنك الدولي" أن تخفيف القيود - من خلال لوائح تنظيمية واضحة، وتحسين فرص الحصول على الأراضي والعمالة ورأس المال، وزيادة الشفافية - يمكن لمصر تعزيز مناخها الاستثماري وإطلاق العنان لكامل إمكانات خلق فرص العمل بقيادة "القطاع الخاص".

 

وقال البنك إن بعض المبادرات والبرامج التي تبنتها الحكومة المصرية يمكن أن تساعد في الوصول إلى الهدف، مثل برنامج "مصر الرقمية" لتوسيع نطاق تسجيل الشركات عبر الإنترنت، و"التوقيعات الإلكترونية"، و"المدفوعات الإلكترونية".

 

بينما يسهم التحديث المستمر للجمارك في تقليل أوقات الإفراج عن البضائع تدريجياً - من 16 إلى 8 أيام حتى الآن.

 

ويرى البنك أن اتخاذ تدابير تكميلية لتوسيع نطاق حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على التمويل، وتعزيز تخصيص الأراضي الصناعية، وتحديث التدريب الفني والمهني، سيكون أيضاً أمراً أساسياً لترجمة الإصلاحات إلى خلق فرص عمل ملموسة.

 

تحويل الرؤية إلى عمل: قصص نجاح مدعومة

تعمل مجموعة "البنك الدولي" جنباً إلى جنب مع مصر لترجمة الإصلاحات إلى فرص حقيقية للأفراد والشركات. من بين هذه المبادرات مشروع "تحفيز ريادة الأعمال لخلق فرص العمل"، الذي يوفر الدعم المالي - مثل "تمويل الديون" و"استثمارات الأسهم" التي تساعد الشركات الصغيرة والنامية على الحصول على رأس المال. وقد وفر المشروع بالفعل أكثر من "400,000 فرصة عمل"، ودعم أكثر من "200,000 مستفيد"، "40%" منهم من النساء و"40%" من الشباب.

 

في صعيد مصر، يساعد برنامج التنمية المحلية التابع لـ"البنك الدولي" الشركات في محافظات قنا وسوهاج والمنيا وأسيوط على الوصول إلى أسواق جديدة، وتحديث عملياتها، والتوسع. وقد استفادت أكثر من "79 ألف شركة" بالفعل من دعم البرنامج، مما أدى إلى خلق حوالي "9 آلاف فرصة عمل". وأفاد "80%" من الشركات المشاركة بأن البرنامج كان له أثر إيجابي على نموها وقدرتها التنافسية.

 

في قطاع التجزئة، على سبيل المثال، يساعد قرض مؤسسة التمويل الدولية (IFC) البالغ "30 مليون دولار"، واستثمار سابق بقيمة "15 مليون دولار" في أسهم شركة "كازيون"، أكبر سلسلة متاجر بقالة بأسعار مخفضة في مصر، الشركة على التوسع في المغرب وفي جميع أنحاء المنطقة. يدعم هذا الاستثمار "750 متجراً جديداً" و"مركزي توزيع"، ومن المتوقع أن يوفر ما يصل إلى "30 ألف فرصة عمل" خلال السنوات الخمس المقبلة.

 

وظائف المستقبل والقيمة المضافة الأعلى

ويرى "البنك الدولي" أن وظائف الغد يجب أن تكون أفضل من وظائف الأمس. فعلى مدار العقدين الماضيين، أُنشئت معظم الوظائف الجديدة في مصر في قطاعات ذات "قيمة مضافة منخفضة" وغير قابلة للتداول، مثل البناء وتجارة التجزئة والنقل. وبينما لا تزال هذه القطاعات مهمة، فإن النمو المستقبلي يكمن في الصناعات ذات "القيمة المضافة الأعلى".

 

وذكر التقرير أن "قطاع الصناعات التحويلية غير النفطية" - بما في ذلك المنسوجات والأدوية وتصنيع الأغذية والإلكترونيات والسيارات - يوفر فرصاً كبيرة للتوسع. وتبرز "الطاقة المتجددة" كقطاع رئيسي مع تقدم مصر نحو "التحول الأخضر"، بينما تشهد "تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية" نمواً سريعاً بالتزامن مع "التحول الرقمي" في البلاد.

 

وسيتوسع "قطاع الرعاية الصحية" استجابة للنمو السكاني وتزايد الطلب، وستواصل السياحة لعب دور حيوي من خلال الاستفادة من التراث الثقافي الغني والثروات الطبيعية لمصر، بحسب البنك.

 

من جانبه، قال مدير قسم مصر واليمن وجيبوتي في "البنك الدولي"، ستيفان غيمبير: "يمثل خلق وظائف أكثر وأفضل التحدي الأكثر إلحاحاً والفرصة الأكبر لمستقبل مصر". وأضاف: "تتخذ مصر بالفعل خطوات مهمة لتمكين الشركات كمحرك لخلق فرص العمل، وسيكون الالتزام المستدام رفيع المستوى أمراً ضرورياً لضمان استفادة جميع المصريين من هذه الجهود. وتظل مجموعة "البنك الدولي" شريكاً راسخاً في دعم الإصلاحات والبرامج التي تحول هذه الإمكانات إلى نمو شامل ومستدام".