الشبكة العربية للأنباء
الرئيسية - دولي - هل تستطيع واشنطن تفعيل العقوبات الأممية على طهران

هل تستطيع واشنطن تفعيل العقوبات الأممية على طهران

الساعة 12:40 مساءً (ann)

 أكّدت واشنطن أنّ العقوبات الأممية على إيران سيُعاد فرضها بصورة تلقائية الأحد وأنّ الإدارة الأميركية ستحرص على أن تطبّق دول العالم أجمع هذه العقوبات وتحترمها، في موقف يخالفها فيه معظم أعضاء مجلس الأمن الدولي.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إنّ “الولايات المتّحدة ستفعل ما دأبت على فعله دوما. ستتحمّل نصيبها من المسؤولية”، مضيفا “سنبذل كلّ ما هو ضروري لضمان تطبيق هذه العقوبات واحترامها”.

وفي 20 أغسطس الماضي لجأ بومبيو إلى إجراء مثير للجدل حين أخطر مجلس الأمن الدولي رسميا بأنّ الولايات المتّحدة فعّلت بند “العودة إلى الوضع السابق” (سناب باك) المنصوص عليه في الاتفاق النووي الإيراني والذي يتيح إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران بصورة تلقائية بعد مرور 30 يوما من تاريخ التبليغ.

لكنّ سائر أعضاء مجلس الأمن الدولي يخالفون الولايات المتحدة في موقفها هذا، إذ أنّهم يعتبرون أنّ واشنطن فقدت حقّها في تفعيل هذه الآلية حين انسحبت من الاتفاق النووي في 2018.

غير أنّ واشنطن لا تبالي بموقف الأسرة الدولية، فهي لا تنفكّ تؤكّد أنّ كل العقوبات الأممية التي رفعت عن إيران بموجب الاتفاق النووي سيعاد فرضها فجر الأحد، بما في ذلك حظر الأسلحة التقليدية الذي ينتهي مفعوله في أكتوبر والذي فشلت إدارة الرئيس دونالد ترامب في تمديده في مجلس الأمن الدولي مؤخرا.

وتجد واشنطن نفسها وحيدة في هذا الموقف، إذ أنّ سائر الدول الكبرى في الاتفاق النووي، بما في ذلك الدول الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة، تؤكّد أنّ لا شيء سيتغيّر في 20 سبتمبر.

وطبقا لقرار مجلس الأمن 2231، يمكن لأي دولة مشاركة في الاتفاق النووي المبرم مع إيران في 2015 أن تلجأ إلى آلية “سناب باك” لإعادة فرض العقوبات على إيران، غير أن إمكانية تفعيل الولايات المتحدة لهذه الآلية تثير جدلا لكون واشنطن انسحبت من الاتفاق بقرار من ترامب نفسه.

وتنوي إدارة ترامب الاستناد إلى وضعها كبلد “مشارك” في الاتفاق النووي بحجة أن قرار مجلس الأمن الدولي الذي أقر الاتفاق الذي يشمل كل الموقعين الأوائل للنص.

وبموجب هذا القرار يمكن لأي من “المشاركين” إدانة أي طرف آخر موقع على الاتفاق “لتقصير واضح في احترام الالتزامات” في إجراء غير مسبوق، يفترض أن يسمح بأن يعاد فرض العقوبات الدولية (سناب باك) خلال مهلة ثلاثين يوما، على طهران بعدما رفعت جزئيا لقاء وعودها في المجال النووي.

وهذا الإجراء يطبق دون منح إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل دول أخرى، مثل روسيا أو الصين.

ويقول أنتوني بلينكن، مستشار الأمن القومي السابق وأحد مهندسي الاتفاق النووي مع إيران، إن بلاده لا يمكنها استخدام آلية سناب باك.

وأضاف بلينكن في تغريدة له “تقتصر إمكانية اللجوء إلى تفعيل آلية سناب باك على الدول المشاركة في الاتفاقية، وبعد الانسحاب من الاتفاق لم تعد للولايات المتحدة أي حقوق يمكن أن تنادي بها”.

لكن الخبير ريتشارد غولدبرغ من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أكد أنه يحق لواشنطن اللجوء لآلية سناب باك طبقا للقرار 2231.

ولا يؤمن غولدبرغ بأن قرار مجلس الأمن رقم 2231 يلزم الدول بالامتثال للاتفاق النووي مع إيران كي تستطيع اللجوء لما نص عليه القرار.


وطبقا لغولدبرغ، فإن “الأحكام الأخرى في قرار مجلس الأمن 2231 ملزمة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالعقوبات والقيود المؤقتة المفروضة على إيران، وبإجراءات التراجع عن القرارات السابقة إذا لم تنفذ إيران التزاماتها بشكل كبير”.

ويعتقد إريك براون من مركز السياسات السياسة والاستراتيجية بواشنطن، أن “قرار لجوء واشنطن إلى آلية سناب باك سيكون خطأ استراتيجيا فادحا ومكلفا، وسيأتي مع مجموعة من العواقب السلبية”.

ويؤكد براون أن تفعيل هذه الآلية من شأنه دفع إيران للانسحاب من اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، وهو ما يؤدي إلى وجود إيران نووية على غرار نموذج كوريا الشمالية، في وقت قريب.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي “لا نعتبر الولايات المتحدة تعتمد على أساس قانوني لتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات، محذرا من أن هذه الحيلة ستواجه رفض كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن تقريبا.

وأضاف المصدر “سيضغطون على الزناد ولن تخرج أي رصاصة”، مشيرا إلى أن النتيجة ستكون كما يلي: لا إعادة لفرض العقوبات أو الحظر لكن “الكثير من الفوضى” و”قطيعة بين ضفتي الأطلسي” و”ضعف في سلطة مجلس الأمن”.

ويرى بهنام بن طالبلو من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات “لا أحد ينكر أن هذه الاستراتيجية خلافية ويصعب تطبيقها”.

ويعترف العديد من المراقبين ومن حلفاء واشنطن بأنه يجب تمديد فرض الحظر على الأسلحة، ويشعرون بالقلق من استئناف النشاطات الإيرانية لتخصيب اليورانيوم ردا على العقوبات الأميركية. لكنّ الكثيرين من هؤلاء يدينون النوايا الفعلية للملياردير الجمهوري الذي يواجه موقفا صعبا للانتخابات الرئاسية المقبلة.

ورأت الدبلوماسية السابقة ويندي شيرمان التي شاركت في المفاوضات حول النص في عهد إدارة باراك أوباما أن كل هذه الإجراءات هي مسعى “من حكومة ترامب لتحاول أن تقتل نهائيا” الاتفاق حول النووي الإيراني و”جعل إحيائه بالغ الصعوبة في حال حدث تغيير في البيت الأبيض”.